هبة زووم – محمد خطاري
بعد الإنجاز المذهل الذي حققه طلبة كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية في مسابقة هواوي العالمية بالصين، تعالت الأصوات من جديد في جهة درعة تافيلالت مطالبةً بضرورة إحداث نواة جامعية مستقلة تحت اسم جامعة مولاي علي الشريف، تكون موجهة حصريًا لخدمة ساكنة الجهة وتنميتها العلمية والبحثية.
فمن غير المقبول، كما ترى فعاليات مدنية وجمعوية، أن تظل الجهة رهينة التبعية الإدارية والبيداغوجية لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، في وقت تُبرهن فيه مؤسساتها، وطلبتها، على مستوى علمي تنافسي قادر على التألق عالميًا.
الجهة تعاني… رغم كل المؤهلات
درعة تافيلالت، الجهة الشاسعة التي تزخر بمؤهلات بشرية وطبيعية وتاريخية، ما تزال الأكثر تهميشًا على الصعيد الجامعي، حيث يعاني الطلبة من قلة التخصصات، هشاشة البنيات، وغياب حاضنات حقيقية للبحث والابتكار.
ويتهم متابعون، في تصريحات متفرقة، السلطات المركزية بـ”الإبقاء على الوضع كما هو”، في ما يشبه سياسة ممنهجة لإضعاف الجهة وجعلها مجرد خزان بشري للمدن الكبرى، تُصدر العقول ولا تحتضنها.
“كفى من التهميش”.. صرخة لا يجب أن تُهمَل
“كفى من التهميش”، شعار ردّده عدد من نشطاء المجتمع المدني والفاعلين الأكاديميين بالجهة، مشيرين إلى أن الوقت قد حان ليُعلن عن تأسيس جامعة مولاي علي الشريف، جامعة تُكرّم اسمًا وطنيًا عظيمًا، وتُجسد إرادة حقيقية لإدماج الجهة في معادلة التنمية الشاملة.
فأيّ منطق يقبل أن تكون جهة من حجم درعة تافيلالت، التي أنجبت رموزًا علمية وسياسية كبرى، دون جامعة خاصة بها؟ وأين هي العدالة المجالية التي يتغنى بها خطاب الدولة عندما تُترك هذه الرقعة الواسعة خارج خريطة الإنصاف الجامعي؟
رهان حقيقي على اللامركزية الأكاديمية
النجاح التاريخي لطلبة الرشيدية، والذي تجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى شنجن الصينية، ليس فقط لحظة فخر وطني، بل فرصة ذهبية للضغط من أجل التغيير.
فمطالب إحداث جامعة مستقلة بالجهة ليست مزاجية ولا فئوية، بل مطلب تنموي مشروع، يُمكّن من توطين الكفاءات، وتحفيز الاستقرار، وتحقيق نهضة تعليمية تواكب طموحات شباب المنطقة.
هل تلتقط الدولة الإشارة؟
المطلوب اليوم إرادة سياسية واضحة، تترجم الإنجازات الميدانية إلى مشاريع مؤسساتية قادرة على تغيير واقع التهميش، وليس الاكتفاء بالتصفيق من بعيد.
درعة تافيلالت لا تطلب امتيازًا، بل فقط حقها في جامعة تحمل اسمها، وتُعبّر عن هويتها، وتفتح أمام أبنائها باب العلم والبحث والابتكار من داخل ترابهم لا خارجه.
فهل تتحرك الوزارة؟ وهل نرى قريبًا جامعة مولاي علي الشريف حقيقة لا مجرد مطلب؟
تعليقات الزوار