هبة زووم – حسون عبدالعالي
في وقت تحوّلت فيه العروض السعودية المغرية إلى محور رئيسي في سوق الانتقالات الصيفية، اختار الدولي الإنجليزي ماركوس راشفورد وجهة أقل إغراء ماليًا لكنها أكثر ثراءً كرويًا، رافضًا عرضًا سعوديًا ضخمًا تجاوزت قيمته 40 مليون يورو سنويًا، مفضلًا انتظار إشارة الانضمام إلى برشلونة الإسباني، الفريق الذي طالما اعتبره حلمًا شخصيًا ومسرحًا مثاليًا للعودة إلى الواجهة العالمية.
النجم الإنجليزي البالغ من العمر 26 عامًا، والذي قضى الموسم المنصرم معارًا إلى أستون فيلا بعد تراجع مستواه مع مانشستر يونايتد، يبدو أنه يُعيد رسم مساره الكروي بعيدًا عن الإغراءات السريعة. وبحسب صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، فإن راشفورد لم يتردد في رفض العرض السعودي رغم قيمته المالية الضخمة، مفضلًا انتظار فرصة الانضمام إلى مشروع المدرب الألماني هانز فليك في برشلونة، خاصة بعد فشل صفقة النجم الشاب نيكو ويليامز.
وفقًا للتقارير ذاتها، فإن برشلونة يعتبر راشفورد أحد أبرز المرشحين لتدعيم الجبهة الهجومية هذا الصيف، بعد تعثر مفاوضاته مع لاعبين آخرين بسبب إكراهات تتعلق بسقف الرواتب وأزمة تسجيل العقود داخل الليغا، وهي أمور أبدى راشفورد مرونة ملحوظة بشأنها، مما جعله يتقدّم خطوة إلى الأمام في مفكرة الفريق الكتالوني.
إدارة مانشستر يونايتد، من جهتها، لا تعارض بيع اللاعب، لكنها ترغب في مبلغ لا يقل عن 30 إلى 40 مليون يورو، وهو رقم يبدو في متناول برشلونة إذا ما تم تفريغ بعض العقود الثقيلة وإعادة ترتيب أولويات التعاقدات.
ما يلفت الانتباه في قرار راشفورد ليس فقط اختياره لبرشلونة، بل رفضه للمال السهل والمضمون، في وقت أصبح فيه العديد من نجوم أوروبا يتجهون إلى الدوري السعودي طمعًا في عقود ضخمة تفوق ما تمنحه أندية النخبة الأوروبية.
لكن راشفورد يبدو مدركًا لحقيقة أن مسيرته ما تزال في منعطف حساس، وأن الانتقال إلى مشروع كروي كبير مثل برشلونة قد يُعيده إلى الأضواء مجددًا، بعدما عاش موسمين باهتين في “أولد ترافورد”.
يبقى الرهان قائمًا على قدرة إدارة لابورتا في حسم الصفقة ماديًا وتسجيلها قانونيًا، خاصة في ظل الضغوط المالية التي يعيشها برشلونة، لكن إصرار راشفورد ورغبته في تقليص شروطه المالية قد يفتح الباب لصفقة ذكية من حيث الكلفة والعائد الفني.
في النهاية، قرار راشفورد ليس فقط موقفًا كرويًا، بل رسالة نادرة في زمن تغلب فيه المال على الطموح. رسالة فحواها أن “الحلم لا يُقاس بالأرقام بل بالمجد”، وربما يجد اللاعب الإنجليزي في “كامب نو” أرضًا خصبة لبعث مسيرته وإحياء اسمه وسط كوكبة من الشباب الطموح.
تعليقات الزوار