أشهبار أشرف – الحسيمة
رغم مرور أكثر من أربع سنوات على إعطاء انطلاقة أشغال بناء وتجهيز مقر المجلس الإقليمي للحسيمة، ورغم تخصيص ميزانية تناهز 13 مليون درهم، فإن المشروع لا يزال غارقًا في التعثر، متحولًا من ورش إداري طموح إلى شاهد على الاختلالات المتكررة في تدبير المشاريع العمومية بالإقليم.
المقر، الذي كان يُفترض أن يُنجز خلال أجل لا يتعدى 24 شهرًا، حسب وثائق المشروع، يعيش حالة من الجمود غير المبرر، وسط وتيرة أشغال بطيئة لا تعكس لا حجم الميزانية المرصودة، ولا حجم الحاجة إلى بنية إدارية تليق بمؤسسة منتخبة من المفترض أن تضطلع بأدوار تنموية حقيقية.
الأسئلة الصعبة: من المسؤول؟
مصادر محلية متعددة تحدثت عن غياب التتبع الجدي من قبل الجهات المكلفة، وتراخٍ في الضغط على الشركة نائلة الصفقة، مما يفتح باب الشك حول طبيعة دفتر التحملات، وفعالية أجهزة التتبع والمراقبة الإدارية.
ومع كل زيارة رسمية أو حديث عن التنمية بالإقليم، يُعاد طرح نفس السؤال: لماذا لم يُنجز مقر المجلس الإقليمي بعد كل هذه السنوات؟
بل إن بعض المنتخبين أنفسهم أبدوا، في تصريحات غير رسمية، استياءهم من تأخر المشروع، معتبرين أن هذا الملف بات يسيء إلى صورة المجلس الإقليمي، ويكرس فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، بل يُغذي شعورًا عامًا بعدم الجدية في التعاطي مع انتظارات الساكنة.
13 مليون درهم… وأشغال متوقفة
المفارقة الكبرى أن هذا المشروع، الذي رُصدت له ميزانية هامة، يدخل ضمن برنامج دعم قدرات المجالس المنتخبة، وهو برنامج تموّله جهات حكومية ومؤسسات شريكة بهدف تأهيل البنية الإدارية وتحسين الحكامة المحلية.
ومع ذلك، نجد أنفسنا أمام ورش شبه متوقف، دون مبررات واضحة للرأي العام، ودون حتى بلاغ رسمي يشرح أسباب التأخر.
فأين ذهبت الملايين المرصودة؟ وهل تم صرفها على أشغال منجزة أم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية؟ ولماذا لم تتم مساءلة الشركة المنجزة؟ وهل تمت مراجعة دفتر التحملات ومراقبة آجال التنفيذ؟ أسئلة تظل معلقة في ظل غياب أي تواصل مؤسساتي حقيقي حول الموضوع.
الزمن الإداري المهدور… كلفة باهظة
إن أخطر ما في مثل هذه المشاريع المتعثرة، ليس فقط هدر المال العام، بل أيضًا هدر الزمن التنموي. فالمجلس الإقليمي، كهيئة منتخبة يفترض أن تكون قاطرة للتخطيط والمواكبة الترابية، يشتغل اليوم من بنايات مؤقتة، أو في ظروف غير ملائمة، بسبب غياب مقر رسمي عصري يجمع مختلف مصالحه ويؤمن تواصله مع المواطنين.
هذا الواقع يُربك العمل الإداري، ويكرس الفوضى في تدبير الملفات، ويُضعف من صورة المؤسسة أمام الشركاء، سواء في علاقة بتعبئة الموارد أو الترافع من أجل المشاريع.
دعوات إلى فتح تحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة
في ظل هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات فاعلين مدنيين تطالب بفتح تحقيق جدي في أسباب التأخر، وتحديد المسؤوليات بدقة، بدءًا من الجهة صاحبة المشروع، مرورا بالشركة المنجزة، وصولا إلى المصالح الجهوية للمراقبة والتفتيش.
كما يتعين، وفق عدد من المهتمين، استحضار مبادئ دستور 2011، وعلى رأسها مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل وقف نزيف المشاريع المتعثرة، والقطع مع منطق الإفلات من العقاب، الذي يُغذي الشعور بالحيف والتهميش في أقاليم مثل الحسيمة، التي عانت كثيرًا من اختلالات التنمية المجالية.
الحسيمة تستحق الأفضل
ما يقع في مشروع مقر المجلس الإقليمي ليس استثناءً، بل حلقة من سلسلة أعطاب يعرفها تدبير الشأن العام محليًا. غير أن خطورته تكمن في أنه يتعلق بمؤسسة تمثيلية يفترض أن تكون القدوة في الانضباط والنجاعة.
وعليه، فإن استمرار الوضع على ما هو عليه ليس فقط تبخيسًا للعمل المؤسساتي، بل أيضا إساءة لثقة المواطن في الدولة وفي منتخبين يفترض أن يمثلوا مصالحه.
الحسيمة تستحق مقرًا إداريًا يليق بها، لا ورشًا متعثرًا يُراكم الشبهات. والمال العام لا يُفترض أن يتحول إلى مجرد أرقام في دفاتر المحاسبة، بل إلى مشاريع منجزة على أرض الواقع. فهل يتحرك من يعنيهم الأمر؟ أم أن هذا المشروع سيلتحق بلائحة طويلة من أوراش لم تكتمل أبدًا؟
تعليقات الزوار