بركان.. حين تتحول أسواق المخدرات إلى “واقع يومي” في غياب الدرك الملكي

هبة زووم – بركان
في إقليم بركان، تنبض حياة أخرى تسير وفق قوانينها الخاصة، حيث تُمارَس تجارة المخدرات وكأنها نشاط تجاري مشروع، له زبائن أوفياء وأماكن عرض “منتجات” متعددة الأصناف.
السكان المحليون لا يتحدثون هنا عن حالات معزولة أو أنشطة سرية في الظلام، بل عن تجارة تُمارس علانية، إلى درجة أن الحديث عن “ثلاثة أسواق للمخدرات” بات أمراً شائعاً، وكأنها مراكز معروفة ضمن دورة الحياة اليومية.
هذا الواقع يجعل التساؤل مشروعاً: أين هو الدرك الملكي؟ وهل الأمر يتعلق بضعف الإمكانيات، أم بلامبالاة مقصودة، أم أن هناك من يستفيد من استمرار الوضع على ما هو عليه؟
حين تنتشر الشائعات بأن “الجميع يعرف ولا أحد يتدخل”، يصبح الصمت شكلًا من أشكال التواطؤ غير المعلن.
هذه المفارقة تجعل المتابع يتساءل: كيف يمكن أن تنمو هذه ” الأسواق السوداء” في قلب منطقة يفترض أن تكون تحت أعين القانون؟ أليس وجودها الفاضح إشارة إلى عطب عميق في منظومة المراقبة والردع؟
المفارقة أن إقليم بركان الذي صنع لنفسه سمعة وطنية في المجال الرياضي بفضل فريقه الكروي، يجد نفسه في المقابل رهينة اقتصاد موازٍ قاتل يقوم على تجارة السموم.
ثلاثة أسواق مفتوحة للمخدرات، تلخص التناقض المغربي بامتياز: دولة حديثة في الشكل والخطاب، لكنها تعيش على وقع ممارسات بدائية في الجوهر.
وما لم يُكسر هذا التناقض بشكل حازم، ستظل “الشباك الثلاثة” مشرعة، ليس فقط في بركان، وإنما في مناطق أخرى كثيرة، مهددة بذلك جيلاً كاملاً بالضياع، ومكرسة صورة قاتمة عن دولة تعجز عن حماية أبنائها من أخطر أشكال الفساد الاجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد