هبة زووم – طه المنفلوطي
في مراكش، يظل المواطن البسيط الحلقة الأضعف أمام موجة غلاء فواتير الماء والكهرباء، حيث يجد نفسه مضطرًا للتكيف مع واقع اقتصادي مرير أو الاكتفاء بالشكوى دون جدوى.
فالدخل لم يرتفع بما يكفي لمواكبة التضخم الصامت، وتدخل الدولة غالبًا متأخر وغير فعال، فيما تبقى الجمعيات المدنية المختصة صامته أمام قوة المال وهيمنة مصالح القطاع الخاص.
الغريب أن أسعار الفواتير لا تعكس دائمًا العرض والطلب الطبيعي أو تذبذبات الإنتاج، بل غالبًا ما تكون انعكاسًا لسيطرة خفية تمارسها لوبيات منظمة، تفرض هيمنتها على مسالك التوزيع والإمداد دون أي ضجيج إعلامي.
المواطن المراكشي يعيش علاقة “سادية” مع فواتيره؛ تبدأ بالفرحة البسيطة عند وصول الخدمة، وتنتهي بالصدمة أمام المبلغ المستحق. ففي الصيف، يجد البعض أنفسهم في طوابير للحصول على الماء في الحمامات العمومية، بينما تصل الفاتورة وكأن لديهم مسبحًا أولمبيًا في سطح المنزل، ليصدق المثل الشعبي المقلوب: “الماء شحيح والفاتورة فصيحة”.
الفواتير معقدة للغاية، تتكون من “الشطر الأول”، و”الشطر الثاني”، و”الشطر الثالث”، كأنها قصيدة ملحمية بلغة سرية لا يفهمها إلا المهندسون. المواطن يشعل لمبة واحدة ويستخدم سخانة وتلفاز، لكن الشركة تحاسبه على “محطات” لم يشغلها، وترد برسائل غامضة: “عندك محطة نووية على السطح وما تعرفش!”، ليبقى المواطن في حيرة مستمرة، متسائلًا: هل دفع استهلاك منزله فقط أم استهلاك الحي كله؟
هذا الواقع يضع جدوى الشركة متعددة الخدمات على المحك، ويطرح تساؤلات حول شفافية النظام وكفاءته في تقديم الخدمات الأساسية، ويكشف أزمة أعمق تتعلق بالمساءلة وحماية حقوق المواطن أمام منظومة معقدة وغامضة تتحكم في حياة المدينة اليومية.
تعليقات الزوار