آسفي: عبث الكهرباء والماء في جمعة سحيم والشركة الجهوية تختار الصمت أمام معاناة الساكنة

هبة زووم – آسفي
تعيش ساكنة الحي الإداري بجماعة جمعة سحيم، بإقليم آسفي، على وقع انقطاعات متكررة ومفاجئة للتيار الكهربائي، في مشهد بات يؤرق المواطنين ويثير استياءهم الشديد، وسط اتهامات مباشرة للشركة الجهوية متعددة الخدمات بسوء تدبير قطاعين حيويين: الكهرباء والماء.
فبينما تدفع الأسر فواتيرها بدون تأخير، تجد نفسها أمام خدمة بدون استقرار، في معادلة ظالمة تطرح سؤالاً مُحرجاً: إلى متى سيستمر المواطن في دفع ثمن سوء التدبير بينما تختار الشركة الصمت والتجاهل؟ وأي مسؤولية هذه التي تتنصل من ضمان الحد الأدنى من الكرامة المعيشية للسكان؟
وحسب إفادات عدد من المتضررين، فقد شهدت ليلة الأحد وحدها ما يقارب ستة انقطاعات متتالية للتيار الكهربائي، ما بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً، في وضع غير مفهوم ولا مبرر، تسبب في اضطراب كبير داخل المنازل، وأثار مخاوف حقيقية من تعرض الأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية للتلف.
هذا العبث التقني يطرح إشكاليات جوهرية: لماذا لا تُعلن الشركة عن أسباب الانقطاعات المتكررة بشكل شفاف يطمئن الساكنة؟ وأين هي آليات التعويض عن الأضرار التي قد تلحق بأجهزة المواطنين بسبب التقلبات الكهربائية المفاجئة؟ وكيف يمكن ضمان استقرار الخدمة بينما تُترك الانقطاعات بدون تفسير وبدون حل؟
فتحويل الكهرباء من حق أساسي إلى سلعة مضطربة لا يُهدر فقط راحة المواطنين، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة الخدمية التي تُقدم توفير التكاليف على جودة الخدمة.
الغضب لا يقف عند حدود الكهرباء، إذ تؤكد الساكنة أن مشاكل التدبير تمتد أيضاً إلى قطاع الماء، الذي تشرف عليه نفس الشركة، حيث تُسجَّل، حسب تعبيرهم، اختلالات متكررة في التزويد وجودة الخدمة، ما يضاعف من معاناة المواطنين ويزيد من حالة الاحتقان.
وتتزايد حدة الاستياء بسبب ما وصفه المواطنون بالتجاهل غير المفهوم من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات، رغم توالي الشكاوى وأداء الفواتير بانتظام، دون أن يقابل ذلك بخدمات مستقرة تضمن الحد الأدنى من الكرامة المعيشية.
فتحويل علاقة الخدمة من عقد متبادل إلى إملاء أحادي لا يُهدر فقط حقوق المواطنين، بل يُعمّق شعورهم بالعجز الخدمي الذي يُحوّل الشركة من مزود خدمة إلى عقبة أمام الراحة.
ولا تقتصر هذه الاختلالات على جمعة سحيم فقط، بل تمتد لتشمل عدداً من مناطق إقليم آسفي، ما يعكس، حسب متتبعين، خللاً واضحاً في تدبير الشركة الجهوية متعددة الخدمات لهذا المرفقين الحيويين.
هذا السياق الإقليمي يطرح سؤالاً جوهريا: هل نحن أمام فشل مؤسسي هيكلي يتطلب مراجعة شاملة لنموذج التدبير، أم أن الأمر يقتصر على إهمال محلي يمكن معالجته بإرادة بسيطة؟
وأمام هذا الوضع المتأزم، يتساءل المواطنون بمرارة: إلى متى سيستمر هذا العبث؟ وهل تتحرك الشركة الجهوية متعددة الخدمات لتحمل مسؤوليتها في تدبير الماء والكهرباء ووضع حد لهذه الاختلالات، أم أن معاناة الساكنة ستظل مستمرة في ظل صمت غير مبرر؟ فلم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك ساكنة جمعة سحيم ومناطق آسفي رهينة الانقطاعات المتكررة والصمت الإداري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد