“فراقشية الكهرباء”.. اليحياوي يفتح ملف الاستغلال غير المشروع للشبكة الكهربائية

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة واحدة من الظواهر التي باتت تطرح تحديات متزايدة أمام تدبير المرافق العمومية، متوقفا هذه المرة عند ما أسماه بـ”فراقشية الكهرباء”، في إشارة إلى الأشخاص أو الجهات التي تلجأ إلى التحايل على الشبكة الكهربائية والاستفادة من الطاقة خارج الأطر القانونية.
وفي تدوينة جديدة حملت لغة صارمة وحاسمة، اعتبر اليحياوي أن الحملات التي باشرتها الشركات الجهوية متعددة الخدمات لمراقبة حالات سرقة الكهرباء وإيقاف التجاوزات المسجلة في عدد من المناطق، تفتح النقاش حول ظاهرة لا تقتصر على بعض الأفراد المعزولين، بل تمتد إلى مجالات وأنشطة مختلفة تشمل دواوير ومناطق شبه حضرية، فضلا عن بعض الضيعات الفلاحية والوحدات المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وأوضح أن أشكال التحايل تتنوع بين العبث بالعدادات والربط المباشر بالشبكة بطرق غير قانونية، بما يسمح باستغلال الكهرباء دون أداء المستحقات المترتبة عنها، معتبرا أن الأمر يتعلق بسلوك يندرج ضمن الأفعال المجرمة قانونا، بغض النظر عن طبيعة المستفيدين أو حجم النشاط الذي يتم تشغيله بهذه الطاقة.
ولم يخف اليحياوي رفضه المطلق لمحاولات تبرير هذه الممارسات تحت ذرائع اجتماعية أو اقتصادية، مؤكدا أن ضعف الإمكانيات المادية أو الاختلالات المرتبطة بجودة الخدمات لا يمكن أن تشكل مبررا للاعتداء على مرفق عمومي أو الاستفادة من خدماته خارج الضوابط القانونية.
وفي لهجة تختلف عن بعض مواقفه السابقة التي انتقد فيها كبار المضاربين ولوبيات الاقتصاد والريع، شدد هذه المرة على أن محاربة الفساد لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن احترام القانون يجب أن يشمل الجميع دون استثناء، سواء تعلق الأمر بمسؤول نافذ أو مواطن بسيط أو مستثمر يستغل تجهيزات عمومية بشكل غير مشروع.
ويرى الباحث الجامعي أن سرقة الكهرباء لا تمثل مجرد مخالفة تقنية أو إدارية، بل تترتب عنها كلفة اقتصادية واجتماعية يتحملها في النهاية مجموع المواطنين، سواء من خلال الخسائر المالية التي تتكبدها الشركات المكلفة بالتوزيع أو عبر التأثير على جودة الخدمة واستقرار الشبكات الكهربائية.
كما وجه انتقادات ضمنية إلى كل الأصوات التي تسعى إلى التخفيف من خطورة هذه الأفعال أو تبريرها، معتبرا أن التستر على مثل هذه الممارسات أو الدفاع عنها يساهم في تكريس ثقافة الإفلات من المسؤولية ويشجع على استمرار الاعتداء على المال العام والمرافق المشتركة.
وتأتي هذه الخرجة في سياق نقاش متواصل حول سبل حماية المرافق العمومية وتعزيز الحكامة في تدبير الخدمات الأساسية، خاصة في ظل التحديات المالية والتقنية التي تواجهها شبكات الماء والكهرباء، وما يرافقها من مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وبقدر ما حملت تدوينة اليحياوي إدانة واضحة لسرقة الكهرباء، فإنها أعادت أيضا طرح سؤال أعمق يتعلق بحدود التساهل مع بعض الممارسات التي تتحول مع مرور الوقت إلى سلوك اعتيادي، رغم ما تسببه من أضرار مباشرة للمصلحة العامة، مؤكدا أن حماية المال العام لا تتجزأ، وأن مواجهة الفساد تبدأ من رفض كل أشكال الاعتداء على الحقوق الجماعية، مهما كان مرتكبوها أو المبررات المقدمة لتبريرها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد