هبة زووم – الرباط
صادق المجلس الحكومي، يوم الخميس 4 شتنبر 2025، على مشروع القانون رقم 70.24، المتعلق بتعديل وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر سنة 1984 بشأن التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث العربات ذات محرك، في خطوة تشريعية جديدة تهدف إلى تحسين منظومة التعويضات وتوسيع دائرة المستفيدين بما يراعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وخلال تقديم المشروع، شدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على أن التعديل يروم تعزيز العدالة الاجتماعية وتبسيط الإجراءات القانونية، مؤكدا أن النص الجديد يأتي في انسجام مع الدستور والبرنامج الحكومي، ويسعى إلى ترسيخ الثقة في المنظومة القضائية.
ومن أبرز مستجدات المشروع:
تحسين التعويضات المالية: رفع الحدين الأدنى والأقصى للأجر المعتمد في احتساب التعويضات، مع إقرار آلية مرنة لمراجعتها كل خمس سنوات، بما يواكب تغيرات الواقع المعيشي. وسيتم رفع الحد الأدنى للتعويض بنسبة 54% على مدى خمس مراحل، ما سيرفع متوسط التعويضات بحوالي 33.7%.
توسيع دائرة المستفيدين: لأول مرة سيستفيد الأبناء المكفولون، والزوج العاجز عن الإنفاق، والطلبة والمتدربون غير المشتغلين، وكذا الشباب الذين يتابعون دراستهم بعد الباكالوريا، وهو ما يمثل تحولا اجتماعيا يعكس دعم الفئات الهشة.
تعزيز التسوية الودية: عبر إعادة تنظيم مسطرة الصلح، وتوحيد الشواهد الطبية، واعتماد خبرة طبية مشتركة، بما يضمن سرعة البت في الملفات ويقلص اللجوء إلى المحاكم. نسبة التسوية الودية وصلت في بعض شركات التأمين إلى 26%.
تحسين قواعد الاحتساب: استثناء مصاريف الجنازة والتعويض المعنوي من تشطير المسؤولية، وإقرار حرية الإثبات للأجر أو الكسب المهني، حتى لا يُحرم ذوو الدخل غير المهيكل من حقوقهم.
إدخال مصاريف جديدة للاسترجاع: كتكاليف إصلاح أو استبدال الأجهزة الطبية والتحاليل المرتبطة بالإصابة، مع إلغاء بعض الحدود القصوى للتعويض.
ضبط المفاهيم القانونية: توحيد آجال التقادم في خمس سنوات وتحديد دقيق للمصطلحات الأساسية لتفادي تضارب التفسيرات.
هذا، وتأتي هذه التعديلات في ظل أرقام مقلقة لحوادث السير بالمغرب، إذ بلغ عددها سنة 2024 ما يقارب 655.360 حادثة، منها 143.293 حادثة جسمانية، نتج عنها 4.024 وفاة، في حين بلغت قيمة التعويضات المدفوعة حوالي 7.924,5 مليون درهم.
وأكد وزير العدل أن المشروع يشكل خطوة نوعية لإرساء إطار قانوني حديث يتلاءم مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، معتبرا إياه “محطة أساسية لحماية حقوق الضحايا وضمان تعويضات عادلة ومنصفة”.
هذا الإصلاح يعكس في العمق رهانا استراتيجيا على إعادة التوازن بين شركات التأمين والضحايا، وضمان أن لا تتحول معاناة الأسر المغربية إلى عبء إضافي بسبب تعقيدات القانون أو ضعف التعويضات.
تعليقات الزوار