هبة زووم – الرشيدية
تشهد قضية وفاة الطفل محمد بويسلخن، المعروف إعلامياً بـ”الطفل الراعي” أو “محمد إينو”، تطورات جديدة قد تعيد رسم مسار التحقيق، بعدما قررت محكمة الاستئناف بالرشيدية المضي في خطوات غير مسبوقة من أجل كشف ملابسات الحادث الذي هز الرأي العام الوطني.
ففي جلسة حديثة ضمن مسار التحقيق الإعدادي، استمع قاضي التحقيق إلى مجموعة من الشهود الذين وردت أسماؤهم في العريضة التي تقدم بها دفاع أسرة الضحية.
ويأتي ذلك بعد القرار الاستثنائي الذي أصدره القاضي يوم الاثنين الماضي، والقاضي باستخراج جثة الطفل من مقبرة أغبالو، استجابة لملتمس والدته تودة أوعيسى، التي طالبت عبر محاميها صبري الحو بإجراء تشريح طبي جديد يبدد الغموض ويضع حداً للتأويلات.
التشريح الجديد، الذي ما تزال نتائجه قيد الإعداد، يشمل فحوصات مخبرية دقيقة من شأنها أن تحدد بشكل علمي الأسباب الحقيقية للوفاة، في وقت ما يزال الملف مفتوحاً على فرضيات متعددة، من بينها الرواية الرسمية الأولى التي رجحت فرضية الانتـ ـحار، وهي الرواية التي قوبلت منذ البداية برفض واسع من طرف عائلة الطفل وفعاليات حقوقية وشعبية، طالبت بتحقيق شفاف ونزيه يكشف كل الحقائق ويحمي الملف من طيّه دون مساءلة.
دفاع أسرة الطفل أكد في تصريحات صحفية أن القضية باتت قريبة من مرحلة الحسم، موضحاً أن النيابة العامة هي الجهة المخوّل لها اتخاذ القرار النهائي، سواء بتوجيه الاتهام إلى أطراف محددة أو الإبقاء على مسطرة “ضد مجهول”.
ويرى مراقبون أن قرار إعادة التشريح يشكل تحولاً جوهرياً في مسار القضية، إذ يعكس جدية القضاء في التعامل مع المطالب المتكررة بإنصاف الضحية وعائلته، كما قد يسهم في استعادة جزء من الثقة المفقودة لدى الرأي العام، الذي ظل يترقب مسار الملف بكثير من القلق والشكوك.
قضية “الطفل الراعي” لم تعد مجرد ملف قضائي معزول، بل تحولت إلى رمز لمعركة أوسع من أجل الحقيقة والعدالة، وسط تساؤلات ملحّة: هل يقود التشريح الثاني إلى كشف خيوط جديدة تضع حداً للجدل؟ أم أن الغموض سيظل يلف واحدة من أكثر القضايا حساسية في السنوات الأخيرة؟
تعليقات الزوار