خرجات وزراء تشعل الشارع.. ووهبي يصرّ على “القراءة الدستورية” لمطالب “جيل Z”

هبة زووم – الرباط
تتزايد حدة الانتقادات الموجهة لبعض الوزراء في حكومة عزيز أخنوش، بسبب تصريحات توصف بـ”المستفزة” للرأي العام، والتي لا تزيد الأجواء إلا توتراً في ظل الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه البلاد منذ أسابيع.
فبدل أن تساهم في التهدئة وفتح مسارات للحوار، يرى مراقبون أن هذه الخرجات تُعزز قناعة الشباب بضرورة المضي في احتجاجاتهم للمطالبة بإسقاط ما أصبح يُطلق عليه في مواقع التواصل الاجتماعي بـ”حكومة الفراقشية”.
آخر هذه الخرجات كانت لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي اعتاد إثارة الجدل بتصريحاته، منذ أزمة امتحان المحاماة التي فجّرت احتجاجات واسعة حينها.
ففي حديثه لقناة “العربية” الجمعة الماضية، علّق وهبي على مطالب شباب “جيل Z” بإقالة الحكومة قائلاً إن “أي قرار سياسي يخص الحكومة لا يمكن أن يُتخذ خارج إطار الدستور، الذي لا ينص على إسقاطها نتيجة المظاهرات”.
لكن الوزير، الذي حاول إضفاء طابع قانوني على الأزمة، أقرّ في المقابل بوجود مشاكل حقيقية تقف وراء خروج الشباب إلى الشارع، مؤكداً أن “المشكل ليس في بقاء الحكومة أو مغادرتها، بل في معالجة الأسباب العميقة للاحتجاجات”.
وأضاف أن الحكومة استثمرت في بناء المستشفيات، لكنه اعترف بأن هذه الجهود غير كافية في ظل استمرار هجرة الأطباء.
غير أن متابعين للشأن العام اعتبروا أن وهبي، ومعه مسؤولون آخرون، لم يستوعبوا بعد الرسالة المركزية التي يوجهها جيل Z. فالمفارقة، بحسب مراقبين، أن الاحتجاجات الأشد كانت في مناطق سوس، من أكادير إلى إنزكان وتارودانت، وهي مناطق تُعتبر القاعدة الانتخابية التقليدية لكل من رئيس الحكومة ووزير العدل. وهو ما يُفسَّر بكون هؤلاء المسؤولين أصبحوا “ملفوظين” حتى من معاقلهم الانتخابية.
ويرى منتقدو وزير العدل أن الوضع في المغرب كان يفرض على وهبي التحلي بالمسؤولية السياسية وتقديم استقالته، خاصة مع سقوط ضحايا في معقالهم الانتخابية.
ويستشهد هؤلاء بما وقع في فرنسا، حيث أسقطت المظاهرات حكومتين في أقل من سنتين، معتبرين أن التمسك بالكراسي الوزارية أمام غضب الشارع “انتحار سياسي” قد تكون كلفته أكبر من مجرد استقالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد