بين الساحل وسوريا.. حموشي وزوييف يناقشان خريطة التهديدات وسبل المواجهة المشتركة

هبة زووم – الرباط
في خطوة دبلوماسية تعكس متانة موقع المغرب داخل المنظومة الأمنية الدولية، استقبل المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، اليوم الاثنين، السيد ألكسندر زوييف، الأمين العام المساعد الجديد لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، الذي يقوم بزيارة عمل رسمية للمملكة. وهي زيارة تؤكد مرة أخرى مركزية التجربة الأمنية المغربية في هندسة المقاربات الدولية لمواجهة التهديد الإرهابي.
وتناول الطرفان، خلال هذا اللقاء رفيع المستوى، التطورات المقلقة التي يعرفها المشهد الدولي في ما يخص انتشار بؤر التوتر ونمو التنظيمات المتطرفة، ولا سيما في مناطق الساحل والصحراء والقرن الإفريقي وسوريا وأفغانستان.
وقد شكل هذا السياق المتوتر أرضية أساسية للنقاش، حيث تم استعراض التحديات الأمنية التي تفرض نفسها اليوم بقوة على صناع القرار، في ظل التحولات المتسارعة للبنى الإرهابية وأساليب اشتغالها وقدرتها على التمدد العابر للحدود.
وركّز الجانبان على آفاق تطوير التعاون بين المملكة ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، سواء على مستوى تبادل الخبرات أو إعداد برامج مشتركة للوقاية من التطرف العنيف، أو من خلال آليات الدعم التقني واللوجستي لتجفيف منابع التجنيد والتمويل، بما ينسجم مع الرؤية الاستباقية التي تبنّتها المملكة في تفكيك التهديدات قبل تحوّلها إلى عمليات فعلية.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب العملياتي فحسب، بل امتد إلى نقاش معمّق حول ضرورة تنسيق الجهود الإقليمية والدولية. وتمت الإشارة بشكل خاص إلى ملف تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، باعتباره تحديًا متصاعدًا في ظل استهداف الإرهاب للمناسبات ذات الرمزية العالية والتجمعات البشرية الضخمة، ما يستدعي تطوير بروتوكولات أمنية متقدمة وتعزيز التعاون الاستخباراتي متعدد الأطراف.
وعبّر زوييف، الأمين العام المساعد لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، عن اهتمام بالغ بالاطلاع الميداني على التجربة المغربية التي وصفها بـ”النموذجية” و”الضرورية” لتعزيز الأمن الجماعي.
وأكد المسؤول الأممي أن المغرب يشكل عنصرًا محوريًا في المنظومة الدولية، نظرًا لفعالية مقاربته الأمنية وقدرتها على تحقيق توازن بين التدخل الأمني الصارم وبرامج الوقاية والإدماج، إضافة إلى دوره البارز في تجفيف معاقل الإرهاب وحرمانه من أي حاضنة أو مجال خلفي للتحرك.
ويأتي هذا اللقاء ليعكس التزام قطب الأمن الوطني والمخابرات الداخلية في المغرب بتعزيز حضور المملكة كشريك موثوق وفاعل مؤثر في المبادرات الدولية لمكافحة الإرهاب.
كما يعزز الموقع الاستراتيجي للمغرب كقوة إقليمية أصبحت مرجعًا في صناعة السياسات الأمنية الحديثة، بفضل نهج يعتمد على الاستباقية والتنسيق والتعاون متعدد المستويات، ما جعل المملكة تُصنَّف ضمن الدول الأكثر فعالية في مواجهة هذا النوع المعقد من التهديدات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد