هبة زووم – الرباط
حين ننظر إلى عالم الحيوان، نجد أن المفترس يقتل فقط للبقاء، الأسد يفتك ليأكل، والنمر يمارس العنف انطلاقاً من غريزة الدفاع أو الصيد.
بالمقابل، بعض المسؤولين البشريين يتحركون بلا أفق أو غاية واضحة سوى حماية مصالحهم الذاتية، على حساب القيم والمؤسسات التي يمثّلونها.
في هذا الإطار، يمكن مقارنة تصرفات بعض المسؤولين في جامعة كرة القدم المغربية بقيادة فوزي لقجع بأساليب عفى عنها الزمن، حيث يُفضّل بعض الأشخاص على القانون والمهنية، وتُهمش القواعد التي تنظم العمل الإعلامي الجاد.
خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، شهدت البطولة واقعاً صادمًا: الصحافة المهنية الجادة، التي تتحمل التزامات قانونية ومالية ضخمة وتلتزم بالمعايير الأخلاقية، حُرمت من ولوج الملاعب وأداء مهامها بشكل طبيعي.
في المقابل، فُتحت الأبواب لمن يسمّون أنفسهم “المؤثرين الرقميين” و”يوتيوبرز” بلا أي إطار قانوني أو مهني، يتلقون فرصاً لتغطية البطولة دون أن يقدموا أي إضافة حقيقية للمعلومة أو التحليل الرياضي.
هذا السلوك لا يعد مجرد إهمال إداري، بل انتهاكاً صارخاً للقانون ولحقوق الإعلاميين المهنيين، وهو ما يضع الجمهور المغربي أمام إعلام مشوّه، ويشكّل تهديداً حقيقياً لمصداقية البطولة التي يفترض أن تكون نموذجاً للشفافية والاحتراف.
فتح المجال للمؤثرين على حساب الصحافة الجادة يعكس إخلالاً بمبدأ العدالة والمساواة في منح حقوق التغطية، الصحافيون المهنيون يدفعون الضرائب، ويتحملون تكاليف التغطية الصحية والتنقل والمعدات، بينما يستفيد الآخرون من هذه الموارد بلا التزام بأي من هذه المعايير.
هذا التمييز يعزز مركزية النفوذ الشخصي على حساب القانون والمؤسسات، ويحوّل الحدث الرياضي إلى منصة لتصفية حسابات غير مهنية، بعيداً عن المصلحة العامة والجمهور.
الإقصاء الممنهج للصحافة المهنية لا يؤثر فقط على أداء الإعلاميين، بل يضع الجامعة نفسها تحت المراقبة القانونية والأخلاقية.
حرمان المؤسسات الإعلامية القانونية من التغطية يمثل خطرًا على حرية الإعلام وعلى التزام الجامعة بالشفافية، ويؤدي إلى فقدان الثقة في كل ما تقدمه البطولة، فما يحدث ليس مجرد خطأ فردياً، بل ظاهرة مؤسسية بنيوية قد تصبح قاعدة سلوكية إذا لم تتم مراجعتها بشكل عاجل.
الصحافة ليست ترفاً أو أداة للتسلية، بل سلطة رابعة مسؤولة عن حماية الحقوق، ورصد الفساد، وضمان تدفق المعلومة الدقيقة.
عندما تُحرم المؤسسات الصحفية المهنية من أداء دورها، يُفقد الجمهور أداة أساسية للرقابة، ويصبح المجال مفتوحاً لتوجيه الرسائل وفق مصالح شخصية، هذه الممارسة تقوّض مصداقية البطولة وتضر بمستقبل الإعلام الرياضي المغربي.
الإقصاء الممنهج للصحافة الجادة داخل جامعة لقجع يطرح تساؤلات جوهرية عن نزاهة إدارة كرة القدم في المغرب، وحماية حقوق الإعلاميين المهنيين، وضمان التغطية الشاملة والشفافة، والالتزام بالقوانين، ليست خياراً بل واجباً مؤسسياً وأخلاقياً.
وأي تهاون في هذا الملف سيؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات الرياضية، وسيحوّل كل حدث مستقبلي إلى منصة للمحاباة والتفضيل، على حساب المصلحة العامة والمهنية.
تعليقات الزوار