في تدوينة نارية: اليحياوي يقلب السرديات التقليدية بشأن إيران وإسرائيل

هبة زووم – الرباط
أشعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي موجة جديدة من الجدل، عقب نشره تدوينة مطولة تناول فيها التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
اليحياوي، الذي عُرف بمواقفه النقدية الحادة، قدّم قراءة مغايرة للسرديات السائدة، حيث اعتبر أن إيران، التي ظلت لعقود تُتهم بالارتهان للقوى الغربية، “أثبتت العكس” من خلال موقعها في الصراع الحالي، مبرزاً أن هذا التحول يفرض إعادة النظر في عدد من الأحكام الجاهزة التي هيمنت على الخطاب السياسي والإعلامي العربي.
وفي مقابل ذلك، وجّه الباحث انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”الواقع العربي الرسمي”، معتبراً أن عدداً من الدول انخرط في سياسات أضعفت بنياتها الداخلية، عبر الارتهان للخارج وتغذية الصراعات البينية، بدل الاستثمار في بناء القدرات الذاتية وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية.
كما تطرقت التدوينة إلى الفوارق في مسارات التنمية، حيث قارن اليحياوي بين تجربة إيران، التي اعتبر أنها طورت قدراتها في ظل الحصار، وبين دول أخرى وصف مسارها التنموي بـ”الهش”، نتيجة اعتمادها الكبير على الموارد الريعية والاستهلاك بدل الإنتاج.
ولم يخلُ طرح اليحياوي من نبرة تحذيرية، إذ اعتبر أن استمرار الانقسامات الإقليمية وغياب رؤية موحدة قد يجعل المنطقة أكثر عرضة للتحولات الجيوسياسية الكبرى، داعياً، بشكل ضمني، إلى مراجعة عميقة للخيارات الاستراتيجية المعتمدة.
غير أن هذه المواقف، رغم ما تحمله من جرأة في الطرح، تبقى مثار نقاش واسع، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية، ما يجعل أي قراءة أحادية عرضة للانتقاد، سواء من زاوية المعطيات التاريخية أو الحسابات السياسية الراهنة.
وبين مؤيد يرى في كلامه “تشخيصاً صادماً للواقع”، ومعارض يعتبره “تبسيطاً مفرطاً لصراعات معقدة”، يواصل يحيى اليحياوي إثارة النقاش حول قضايا حساسة، تعكس حجم الانقسام في فهم تحولات الشرق الأوسط، وتؤكد في الآن ذاته حاجة المنطقة إلى نقاش فكري عميق يتجاوز الشعارات الجاهزة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد