هل تحول إعلام الجامعة إلى منصة لتلميع فوزي لقجع؟ جدل متصاعد حول سياسة التواصل وتمثيلية الصحافة الرياضية

هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي ينتظر فيه الجمهور المغربي أن تركز المنظومة الإعلامية المحيطة بكرة القدم الوطنية على أخبار المنتخب الوطني واستعداداته واستحقاقاته القارية والدولية، يلاحظ عدد من المتابعين تصاعد حضور أخبار المسؤولين والأنشطة البروتوكولية على حساب المحتوى الرياضي الذي يهم المشجعين والرأي العام.
ويرى مهنيون أن وظيفة التواصل المؤسساتي لا ينبغي أن تنصرف إلى إبراز الأشخاص بقدر ما يفترض أن تخدم المصلحة العامة، من خلال توفير المعلومة الدقيقة والمتوازنة حول المنتخبات الوطنية والمسابقات والبرامج التطويرية، بما يعزز ثقة الجمهور والإعلام في المؤسسة الرياضية.
وفي هذا السياق، تتجه بعض الانتقادات إلى مدير التواصل بالجامعة، محمد مقروف، باعتباره المسؤول عن السياسة التواصلية، حيث يعتبر منتقدون أن هذه المقاربة تحتاج إلى مراجعة تضمن انفتاحاً أكبر على مختلف المنابر الإعلامية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المعلومة والأنشطة الرسمية، بعيداً عن أي انطباع بوجود انتقائية في التعامل مع وسائل الإعلام.
كما عاد إلى الواجهة ملف تمثيلية الصحافة الرياضية المغربية في التظاهرات الدولية، خاصة بعد تداول معطيات بشأن عدم حصول عدد من الصحفيين المرشحين لتغطية إحدى المنافسات المقامة بالولايات المتحدة الأمريكية على تأشيرات الدخول.
ولا شك أن منح التأشيرات يبقى قراراً سيادياً يعود إلى سلطات الدولة المعنية، ولا تتحكم فيه الجهات الرياضية المغربية، غير أن هذه الواقعة أعادت طرح أسئلة حول آليات اختيار الوفود الإعلامية والمعايير المعتمدة في تشكيلها، ومدى وضوح المساطر التي يتم على أساسها ترشيح الأسماء.
ويطالب عدد من الفاعلين في الحقل الإعلامي بمزيد من الشفافية في تدبير هذا الملف، من خلال الإعلان عن معايير الاختيار وإتاحة الفرصة أمام مختلف الكفاءات المهنية على أساس الموضوعية والاستحقاق، بما يحد من الجدل ويعزز الثقة داخل الوسط الصحفي.
كما يثير بعض المهتمين نقاشاً حول دور الجمعيات المهنية في هذا المجال، معتبرين أن أي هيئة تدعي تمثيل الصحفيين الرياضيين ينبغي أن تستند إلى شرعية مهنية واضحة وأن تعمل بروح تشاركية تراعي تنوع مكونات المشهد الإعلامي الوطني، بدل تكريس أي تصور احتكاري للتمثيل.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بتنظيم التغطيات الإعلامية أو اختيار الوفود، بل ببناء سياسة تواصل حديثة تقوم على الشفافية والانفتاح والإنصاف، وتضع خدمة المنتخب الوطني والجمهور الرياضي فوق أي اعتبارات أخرى.
فكلما اتسعت دائرة المشاركة وتكافأت الفرص، ازدادت مصداقية المؤسسة وقويت صورتها لدى الرأي العام، أما عندما تغيب المعايير الواضحة، فإن الجدل يصبح أمراً متوقعاً، ويغدو طرح الأسئلة المشروعة جزءاً من الرقابة المهنية التي تخدم الصالح العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد