هبة زووم – الرباط
عاد الجدل الذي فجرته المواجهة الكلامية بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش ورئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة خارج قبة البرلمان، بعدما اختار بوانو الرد خلال نشاط حزبي بإقليم اشتوكة آيت باها، محولاً سؤال رئيس الحكومة الشهير: “شكون كيهضر ليك فودنيك؟” إلى مادة سياسية تحمل أكثر من رسالة.
فبوانو لم يكتف بنفي امتلاكه “مصادراً خفية”، بل أكد أن من ينقلون إليه المعطيات هم “الكسابة الصغار” ومسؤولون حضروا الاجتماعات موضوع الجدل، مضيفاً أن بعضهم ينتمي إلى حزب رئيس الحكومة نفسه ولا يتفق مع اختياراته.
وهو تصريح يفتح الباب أمام تساؤلات محرجة حول حجم الانسجام داخل الأغلبية الحكومية، ومدى تماسك البيت السياسي الذي يقوده أخنوش.
اللافت أن السجال تجاوز مجرد تبادل للاتهامات أو الردود الشخصية، ليكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالثقة والشفافية في تدبير الملفات الحساسة، وعلى رأسها قطاع تربية الماشية الذي ظل في صلب نقاشات الرأي العام خلال الأشهر الأخيرة.
فإذا كان رئيس الحكومة يعتبر أن تسريب معطيات من اجتماعات رسمية أمر يثير الاستغراب، فإن رد بوانو يوحي بوجود أصوات من داخل الدوائر القريبة من السلطة نفسها غير مقتنعة بطريقة تدبير بعض الملفات.
ويعكس هذا التراشق السياسي أيضاً تحوّل البرلمان والأنشطة الحزبية إلى ساحات لتصفية الحسابات وتبادل الرسائل، في وقت ينتظر فيه المواطنون نقاشاً يركز على الحلول العملية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بدل الانشغال بمن ينقل المعلومة ومن يقف وراء التسريبات.
كما أن استمرار هذا النوع من السجالات يمنح الانطباع بأن جزءاً من الصراع السياسي في المغرب بات يدور حول الأشخاص والولاءات أكثر مما يدور حول البرامج والسياسات العمومية.
وهو ما قد يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، خاصة عندما تتحول القضايا المرتبطة بالمعيش اليومي إلى مادة للمزايدات السياسية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تكشف هذه التصريحات عن وجود تباينات حقيقية داخل الأغلبية ومحيطها، أم أنها مجرد جزء من معركة سياسية مبكرة استعداداً للاستحقاقات المقبلة؟
وفي كلتا الحالتين، فإن الرأي العام لا ينتظر معرفة من يهمس في أذن هذا أو ذاك، بقدر ما ينتظر وضوحاً أكبر في تدبير الملفات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن السجالات التي قد تستهلك الاهتمام دون أن تقدم أجوبة عن الإشكالات الحقيقية التي تواجه المواطنين.
تعليقات الزوار