95 مليار سنتيم لتأهيل ملعب أكادير.. رهان المونديال يفرض ورشاً ضخماً والأنظار تتجه إلى شفافية التنفيذ
هبة زووم – الرباط
أطلقت الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية صفقة دولية جديدة لتأهيل الملعب الكبير بمدينة أكادير، بغلاف مالي يناهز 948 مليون درهم، أي ما يقارب 95 مليار سنتيم، في واحدة من أكبر الصفقات المبرمجة ضمن برنامج تحديث البنيات الرياضية استعداداً لاستضافة المغرب نهائيات كأس العالم 2030.
وتتعلق الصفقة، التي تحمل رقم 37/2026، بإنجاز الشطر الثاني من أشغال التأهيل، والذي يشمل تغطية المدرجات وإعادة تهيئة الواجهة الخارجية للملعب، تحت الإشراف المنتدب للمديرية الجهوية للجنوب التابعة للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة.
ووفق وثائق طلب العروض، فقد حُددت الكلفة التقديرية للمشروع في 948 مليوناً و306 آلاف و60 درهماً، مع اشتراط تقديم ضمان مؤقت بقيمة 15 مليون درهم من طرف المقاولات الراغبة في المنافسة، بما يعكس ضخامة المشروع وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الشركات التي ستتنافس على إنجازه.
وحددت الجهة المشرفة يوم 4 شتنبر 2026 موعداً لفتح الأظرفة بمقر المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة بأكادير، فيما تقرر تنظيم زيارة ميدانية للملعب يوم 24 غشت لتمكين المقاولات من الاطلاع على تفاصيل الورش قبل إعداد عروضها التقنية والمالية، مع إلزام جميع المتنافسين بإيداع ملفاتهم عبر البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية، في إطار مواصلة رقمنة مساطر الصفقات العمومية.
وتأتي هذه الصفقة ضمن البرنامج الوطني الواسع الذي أطلقته المملكة لتأهيل الملاعب المرشحة لاحتضان مباريات كأس العالم 2030، من خلال تحديث البنيات التحتية، وتحسين شروط السلامة والاستقبال، والرفع من الطاقة الاستيعابية، بما ينسجم مع دفاتر تحملات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
غير أن ضخامة الاعتمادات المالية المرصودة لهذا المشروع تعيد إلى الواجهة، في المقابل، أهمية تعزيز آليات الحكامة والرقابة على الصفقات العمومية، خاصة في المشاريع الكبرى التي تستقطب استثمارات بمئات الملايين من الدراهم. فنجاح هذا الورش لن يقاس فقط بجمالية الواجهة أو جودة التغطية، وإنما أيضاً بمدى احترام آجال الإنجاز، وجودة الأشغال، وحسن تدبير المال العام، والالتزام الصارم بمقتضيات المنافسة والشفافية.
ويرى متابعون أن المشاريع المرتبطة بمونديال 2030 تمثل فرصة تاريخية لتطوير البنيات الرياضية بالمملكة، لكنها في الآن نفسه تفرض مسؤولية مضاعفة على مختلف المتدخلين، حتى لا تتحول هذه الأوراش إلى مصدر لتجاوز الكلفة الزمنية أو المالية، أو إلى مجال يثير الجدل بشأن تدبير الصفقات العمومية.
ويؤكد مختصون أن نجاح الاستعدادات المغربية لكأس العالم لن يتحقق فقط بإنجاز الملاعب وفق المعايير الدولية، بل أيضاً بإرساء نموذج في الحكامة والنجاعة واحترام آجال التنفيذ، بما يعكس صورة المغرب كبلد قادر على تدبير المشاريع الكبرى وفق أعلى معايير الشفافية والمساءلة.
وبين رهان إنجاز الأشغال في الوقت المحدد، وضمان الجودة وحسن صرف الاعتمادات المالية، يبقى الملعب الكبير بأكادير أمام مرحلة مفصلية ستجعل هذا الورش تحت أنظار الرأي العام، الذي ينتظر أن تتحول المليارات المرصودة إلى منشأة رياضية تليق بصورة المغرب وهو يستعد لاحتضان أكبر تظاهرة كروية في العالم.