حفل افتتاح الكارثي وفاشل بكل المقاييس
حميد طولست
“يا فرحة ما تمت ” كما يقال في مصر ، التي استدعاني -خلال زيارتي الأخيرة لها – بعض معارفي القاهريين من عشاق كرة القدم لمشاهدة حفل افتتاح كأس العالم للأندية البطلة الذي فاز المغرب بشرف تنظيم عرسه الرياضي العالمي الذي سحب الأضواء المسلطة على بؤر التوتر فى العالم وركزها على ملعب “أدرار” بمدينة أكدير الساحرة ، والذي علقت آمالا كبيرة على أن يكون حفل افتتاح يليق بالمناسبة ، و”يحمر لي وجهي” لدى مضيفي المصريين ، ويمسح ما علق بسمعة كرة القدم المغربية من نحس ولعنة خلال السنوات الماضية الأخيرة .
لكن ، مع الأسف الشديد ، جاء الافتتاح مخيبا لتلك الآمال ، حيث كانت مدته الوجيزة جدا -التي لم تدم ، لحسن حظنا ، غير دقائق معدودة – كافية لفضح مستور مستوى إبداعية التنظيم المنحط جدا ، وكشف منسوب الوطنية والغيرة المتدني لدى المكلفين بتسيير وتدبير مثل هذه التظاهرات العالمية ، التي تابع تفاهة حلقاتها ، ملايين المشاهدين عبر العالم ، عفو لم تكن هناك حلقات ، فقد كانت حلقة واحدة ويتيمة ، اعتمدت اسطوانة مشروخة اتخذت من الموروث الفلكلوري نافذة إغاثة ، أو خشبة نجاة ، دفع من خلالها المنظمون ، وفي فوضى عارمة ، وعبثية شاملة ، بجحافل فرق غنائية شعبية لولوج ملعب “أكادير” ، لتأدية مشاهد اعتباطية من الهرج المرتجل ، والمرج المبتذل والمعجون بشكل فاضح ، بضآلة مستوى التنظيم ، وضحالة الأفكار ، وقحط المخيال ، وجفاف ينابيع الفن والابداعية ، كل ذلك تحت خلطة فلكلورية غير متوازنة ولا تحكمها نظم ولا روابط .
.
حفل افتتاح الكارثي وفاشل بكل المقاييس ، أثار ضجة وامتعاضا وسط الشارع المغربي عموما ، وخلف استياء عارما لدى الجمهور الكروي والإعلام الوطني خصوصا ، وحرض على الهجوم على وزارة الشباب والرياضة ، وعلى الجامعة الملكية لكرة القدم ، وباقي القطاعات الأخرى خاصة وزارة الداخلية الوصية على كل الشؤون ، وأجج القيل والقال ، ورفع منسوب الانتقاد والسخرية عبر شبكات التواصل الاجتماعي واليوتوب , وامتددت تداعيات ذلك الى الساحة السياسية حيث كثرت طلبات فرق المعارضة بمجلس النواب لعقد اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية التي تعنى بالشأن الرياضي لمساءلة وزير الشباب والرياضة على “مهزلة الافتتاح” وتحميله مسؤولية الإساءة لسمعة البلاد وتكدير مزاجية العباد ، المسؤولية التي حاول الوزير التنصل منها في خرجته التي أقل ما يمكن أن يقال عنها “أنها عذر افظع من زلة” حيث حمل سيادته مسؤولية ذلك للإتحاد الدولي “الفيفا” لكونه اعترض على البرنامج الذي عبأته الوزارة واللجنة المنظمة لأجل إقامة حفل ناجح مدته 35 دقيقة ، مما جعل المنظمين يقتصرون على الشيخات والروايس و فرق اكناوة وأولاد احمادة موسى وغيرها من الفرق الموسيقية التي أثارت حفيظة المتتبعين في الداخل والخارج لما شكلته من خدش سافر للمشاعر والأحاسيس ، ونحن لسنا ضد تراثنا الفولكلوري ، وجميع المغاربة يعتزون بالرزين والأصيل من فولكلورهم ، ويرفضون ، بل ويمقتون المبتذل والهابط منه ، الذي لا يصلح إلا لتنشيط الحلاقي وبعض المواسم والمناسبات في بعض الساحات العامة ولا يليق بمثل هذه التظاهرات القارية التي تتجه صوبها أنظار العالم ، وأعتذر إذا أنا ذكرت السيد الوزير بالمقولة الشهيرة “إن حسن النوايا لا يوجد في السياسة ، ولا حتى في كرة القدم ” .
Hamidost@hotmail.
com