ميلود الحبشي : قال عني المصري وحيد سيف ما لم يقله المغاربة
صورة نادرة تجمع “(الراحل وحيد سيف وميلود الحبشي)
صدق من قال : “مطرب الحي لا يُطرب”، مثل ينطبق على الفنان المسرحي المغربي ميلود الحبشي، الذي أسس مشوارا مهما داخل التجربة المسرحية بالمغرب، منذ سنة 1975 التاريخ الذي التحق فيه بفرقة الصديقي للمسرح، بعد تخرجه من المعهد البلدي بالدار البيضاء.
ميلود الحبشي حُرم في السنة الماضية من دعم وزارة الثقافة، وهي السنة التي تعرض فيها لحادثة سير، كادت أن تودي بحياته، إذ أنه عانى من ست كسور كما أصيب قلبه وأصيبت أمعائه جراء الرجَّة القوية، التي صاحبت الحادثة التي وقعت أثناء تنقله لتصوير عمل فني بتعاقد مع شركة إنتاج خاصة.
.
وهو الآن لا يقوى على الحركة والتنقل كما في السابق، وقد منع عليه الطبيب الإجهاد على نفسه.
يستغرب الفنان ميلود الحبشي من “رفض” ملف دعم مسرحيته “البلومبي”، موضحا بسخرية أن مديرية الفنون والدعم بوزارة الثقافة، يجب أن تـُسمى “مديرية الرقابة على الفنون”، إذ أنه يشرح أن رفض دعم المسرحية المذكورة كان تبريره تعدد المهام، بحكم أنه مؤلف ومخرج وممثل في مسرحية “البلومبي”، ويقول أنه أجاب المديرية واللجنة المشرفة على طلبات الدعم، بأنه على استعداد للتنازل على تعويضات المهام الأخرى، لكن في نفس الوقت، يشدد أنه ضد أي رقابة على إبداعه الفني وطريقة اشتغاله وضد كبت ملكة الإبداع بداخله، ( ليس لهم الحق أن يحرموني من الإبداع أو كبت ملكة الإبداع بداخلي، وأن يصنعوا مني في نهاية المطاف فنانا يجري وراء النقود تحت الطلب، وينفذ كل ما طلب منه دون مناقشة وتفكير) جريدة الوطن الآن الصفحة الأخيرة العدد 550 / الخميس 23 إلى 29 يناير 2014 .
ميلود الحبشي كفنانين آخرين ذاقوا التهميش والتضييق الفني، يعاتب المسؤولين على ما وصفه بـ “قتل” للمسرح وكبح لعجلة الاستثمار الفني من خلال تقديم العروض المسرحية، إذ يوضح أنه في الماضي القريب، كان المسرح حاضرا بقوة وكان الجمهور متواجدا بالقاعات، ويحمِّلُ المسؤولية لوزارة الثقافة فيما وصفه بسوء قراءة وتشخيص وتدبير للقطاع المسرحي، كما يتأسف الحبشي للحالة التي أصبح عليها الجسم المسرحي بالمغرب.
من أشهر مسرحيات ميلود الحبشي “عباس وبلقاس في لاس فيغاس” التي جمعته بفنانين كبار مغاربة ومصريين، والمسرحية هي من تأليفه وإخراجه وتتخذ من تيمة بيع السلاح وإشاعة الحرب في العالم، موضوعا للتوعية بمخاطر الحروب وويلات الاستثمار في قتل وجرح الناس بالسلاح الناري، قام الحبشي في هذه المسرحية “المغربية المصرية” بإدارة الإخراج أمام ممثلين عملاقين في المسرح، الراحل محمد بلقاس المغربي والراحل وحيد سيف المصري، هذا الأخير يقول الحبشي أنه أثر فيه كثيرا بسبب تصريحاته، التي أثنى فيها على طريقة اشتغال ميلود الحبشي مسرحيا، إذ أكد الحبشي ذلك بقوله ( قال عني الفنان المصري وحيد سيف ما لم يقله المغاربة)، ومن الذكريات الجميلة التي يحتفظ بها الحبشي بمكتبته، مقالات صحفية وتسجيلات لبرامج تم بثها في قنوات عربية مثل “روتانا”، ومن خلال هذه المقالات والبرامج يقدم الراحل وحيد سيف في حقه شهادات جاءت على لسان (فنان مصري من طينة الكبار في حق فنان مغربي قدير).
اشتهر ميلود الحبشي في تجربة “فرقة مسرح الشعب”، بالاعتماد على مواضيع اجتماعية داخل أبي الفنون، وبالنسبة له هذا الأسلوب ليس اختيارا شخصيا بل توجها فنيا، إذ يقول أنه ليس في برج عال ليُقال أنه باشتغاله على هذه المواضيع ينزل لمستوى الطبقة الكادحة، موضحا أنه ينتمي لهذه الطبقة ويرفض أن ينسلخ من “جلده”، مُبرزا أن (الكل حر في توجهه الفني)، والمسرح الهادف في منظوره يجب أن يلامس قضايا المواطن الاجتماعية، كما يشرح أنه وصل لحقيقة أن البعض لا يريدون هذا النوع من المسرح لأن به عبارات هادفة، ورسائل عميقة، مؤكدا “أنهم” يتناسون أن رسائل المسرح الهادف ليست كلاما مجانيا، وليس هجوما على الآخرين، بل يعتبرها رسائل تصب في التوعية المنشودة في كل بقاع العالم، ليختم رأيه بخصوص اتجاهه الفني المسرحي بسؤال ( كيف يعقل أن نقول أن النهار عندنا يدوم ولا يتبعه ليل؟؟) هنا مُجيبا ( هناك في الحياة الأسوأ والأحسن، هناك أبيض وهنالك أسود، لا يعقل أن نقول دائما أن كل شيء بخير.
.
).