بتواطئ فرنسي وصمت إسلامي.. تُشق بُطون مُسلمات إفريقيا الوسطى ويُذبح رجالهن
تزداد المجازر المرتكبة من قبل الميليشيات المسيحية المعروفة باسم “أنتيبالاكا” بحق مسلمي أفريقيا الوسطى بشاعًة وقساوة، وهو ما يعطي مؤشرات واضحة عن وجود حقد طائفي لدى المسيحيين في هذه الدولة ضد المسلمين، الذين استغلوا خلافًا سياسيًا بقتل وإبادة الالاف من المسلمين، بتواطؤ مع القوات الفرنسية المتواجدة هناك.
وتتصدر مليشيا “الانتيبالاكا” أو “المناهضون للسواطير” المسيحية، المجموعات التي ترتكب المجازر ضد المسلمين في دولة افريقيا الوسطى، وهي مجموعة متطرفة تحقد على المسلمين وهدفها المعلن إخراج كل مسلم من دولتهم ومحاربتهم، حسب ما ينقل شهود عيان ومنظمات دولية تعمل هناك”.
ونزح قرابة مليون مسلم، من ديارهم الى الطرقات والمخيمات؛ بحثا عن اللجوء وهربًا من بطش المسيحيين في أفريقيا الوسطى، ولكن حسب منظمات دولية فإن الكثير من اللاجئين النازحين يتعرضون لقتل بأبشع الوسائل، كذبح الرجال وشق بطون النساء، وقتل الأطفال، ورميهم في خزانات ووقود عميقة.
ويمثل المسلمون في أفريقيا الوسطى أكثر من خمسة مليون مسلم أي 20% من نسبة السكان المحليين، وجميعهم مهددون بالموت والتهجير على أيدي الميلشيات المسيحية والقوات الفرنسية في ظل صمت من دول العالم الإسلامي كما يقول الباحث في الشؤون الإفريقية الدكتور محمد البشير.
ويؤكد البشير في حديثه لـ”فلسطين” أن أحداث أفريقيا الوسطى تتداخل بها عدة عوامل أهمها البعدين الاستعماري الفرنسي، والديني النصراني، وخلفية الأحداث التي تشهدها أفريقيا الوسطى بدأت بعد الثورة الشعبية ضد الرئيس النصراني “بوزيزيه” الذي تدهورت حالة البلاد في عهده.
ويضيف البشير “بعد أن تم خلع الحاكم النصراني عُقد مؤتمر حوار وطني ثم انتخب على إثره “جوتوديا” كأول رئيس مسلم لجمهورية أفريقيا الوسطى، ومسلمي أفريقيا هم ناجحون مؤثرة تجاريًا وسياسيًا ولذا جاء انتخاب “جوتوديا”، وتولى المسلمون 14 حقيبة وزارية وانحصر بذلك نفوذ القوى النصرانية التي كانت تستخدم أجهزة وثروات الجمهورية في بناء الكنائس والمعاهد اللاهوتية.
ويشير إلى أن القوى النصرانية أججت الاضطرابات لإسقاط الرئيس جوتوديا واستخدمت البعد العقدي لإثارة الشارع النصراني ضده، وقامت دول وسط أفريقيا وبضغط فرنسي بعقد مؤتمر خاص بأزمة أفريقيا الوسطى لترغم جوتوديا على التنحي مقابل تعيين النصرانية “كاثرين” كرئيسة للبلاد.
ويوضح أن انفلات الأمور داخل أفريقيا الوسطى استدعى تدخل القوات الفرنسية إلا أن تدخلها كان لصالح النصارى كما فعلت قوات الأمم المتحدة في البوسنة، فقامت القوات الفرنسية بسحب سلاح حركة “سيليكا” المسلمة وتركت سلاح الميليشيا النصرانية فانكشف المسلمون وأصبحوا بلا قوة تحميهم.
ويعتبر إسقاط الرئيس “جوتوديا” وسحب سلاح حركة “سيليكا” قد مهد الطريق أمام مشروع تهجير المسلمين من أفريقيا الوسطى كما يحدث لمسلمي بورما، لأن الثورة التي جاءت بأول رئيس مسلم منتخب شكلت خطرًا على مصالح فرنسا التي رأت في الثورة الطائفية المضادة فرصة للهيمنة على ثروات أفريقيا الوسطى.
ويوصي البشير الجمعيات الإغاثية التأهب لاستيعاب مليون نازح من مسلمي أفريقيا الوسطى لأنهم هدف لمشاريع الإبادة الجماعية، ومنطقة وسط أفريقيا الممتدة من كينيا إلى جنوب السودان ثم أفريقيا الوسطى ووصولاً لنيجيريا تشهد عنف طائفي متزايد ضد المسلمين وهذا ناقوس خطر.
وفي السياق ذاته دعا الأمين العام المساعد للهيئة العـالمية للتعريف “بالرسـول صلى الله عليه” ونصرته، خالد بن عبدالرحمن الشايع، الاتحاد الأوروبي إلى الضغط على فرنسا لوقف الممارسات الظالمة التي يتعرض لها المسلمون، على أيدي مليشيات مسيحية في أفريقيا الوسطى.
وقال الشايع في بيان: “إنما يتعرض له المسلمون من مذابح ظالمة في أفريقيا الوسطى، يجري بتواطؤ بعض أفراد القوات الفرنسية، التي مهمتها في الأصل حفظ الأمن، ومنع الاقتتال في تلك الدولة، وبتهاون أو مشاركة من بعض أفراد الجيش الحكومي.
وأوضح الشايع إلى أنه بلغه من شهود عيان، أمكن التواصل معهم، بأن المسلمين يتعرضون لـممارسة ممنهجة للقتل بصورة بشعة، كحرقهم وتقطيع رؤوسهم وأعضائهم حتى الموت، مؤكداً أن مئات المسلمين راحوا ضحية هذه الممارسات، فيما نزح مئات الآلاف إلى دول مجاورة.
واستطرد قائلاً: “ولشناعة هذه الأعمال، لم تملك منظمة العفو الدولية إلا أن تستنكرها وتدعو لوقفها”، لافتاً إلى أن “الأمم المتحدة، ومن خلال تقريرها المتعلق بالمذابح التي يتعرض لها المسلمون بجمهورية أفريقيا الوسطى، اتهمت القوة الفرنسية بدعم الميلشيات النصرانية المسلحة ضد المسلمين العُزَّل، وذلك بعد تجريد بعضهم من السلاح المستخدم للدفاع عن النفس، مما أتاح لميلشيات النصارى وحلفائهم، الانقضاض على الأُسَر المسلمة بالأسلحة وقتلهم والتنكيل بهم.
“
ووجه الشايع خطابه إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي، بأن “تمارس ضغوطها على فرنسا، باعتبارها عضو في الاتحاد الأوروبي لتكف عن ممارساتها الظالمة للمسلمين في أفريقيا الوسطى.
“
وشدد على أن “تصرف بعض أفراد القوة الفرنسية في أفريقيا الوسطى، يناقض حقوق الإنسان، ويتعارض مع القانون والمواثيق والأعراف الدولية، وهو مشاركة في جرائم حرب تمارسها المليشيات النصرانية، وبعض أفراد الجيش الحكومي، وهو إساءة للأخلاقيات والمبادئ التي قام عليها الاتحاد الأوروبي”.
وكانت قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي قد كشفت الأسبوع الماضي النقاب عن مقبرة جماعية في معسكر وسط العاصمة بانغي، حيث اكتشف أحد جنود القوة المقبرة أثناء دوريته وبها قتلى مسلمين تم إعدامهم ورميهم بهذه المقبرة من قبل الميليشيات المسيحية.
ابادة جماعية
كذلك يؤكد رئيس اتحاد علماء أفريقيا الدكتور سعيد برهان عبد الله في بيان له نشره على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن مأساة جمهورية أفريقيا الوسطى تكشف جريمة إبادة جماعية جديدة يتعرض لها المسلمون أمام أنظار العالم، مطالبًا بملاحقة الجناة الذين ارتكبوا أفظع الجرائم من تقطيع للضحايا، وحرق للأحياء في وسط المدن وأمام عدسات الكاميرا، متهماً القوات الفرنسية بعدم الحياد، ودعم القتلة، كما اتهم الاتحاد الأفريقي بالفشل في حماية المسلمين.
وقال عبد الله إن :”حقيقة ما يجري هناك؛ حيث تحولت الأزمة في أفريقيا الوسطى إلى إبادة جماعية يتعرض لها بصفة خاصة المسلمون من مواطني البلد أمام أنظار العالم؛ في حادثة تُذكِّر بجريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها التوتسي في جمهورية رواندا؛ وسجلت عارا في جبين الإنسانية لم يمح بعد، بنفس ذات الأساليب الوحشية التي تنفذ بها هذه الجرائم من تقطيع للضحايا وحرق للأحياء في وسط المدن وأمام عدسات الكاميرا، ولم يسلم من ذلك حتى النساء والأطفال”.
وبين عدم حياد القوات الفرنسية في نزع السلاح وضعف فعالية القوات الأفريقية، وهو ما أفسح المجال أمام الميليشيات الإجرامية للقيام بهذه الجرائم دون خوف، رغم مواقف الزعماء الدينيين من المسيحيين والمسلمين بالدعوة إلى السلم، لكن هذه الدعوة ذهبت أدراج الرياح بسبب فئات فقدت مبادئ الدين والإنسانية.
ووجه الاتحاد نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي بدوله ومنظماته بضرورة إرسال القوات الكافية المحايدة لإيقاف هذه الإبادة الجماعية فورا، والعمل على تحقيق الأمن لكل المواطنين بغض الطرف عن أعراقهم وأديانهم .
ودعا الاتحاد علماء الامة الى تخصيص خطبة الجمعة القادم في المساجد بأفريقيا وسائر العالم؛ للحث على التضامن مع المسلمين في أفريقيا الوسطى والدعاء من أجل عودة السلم والاستقرار إلى هذا البلد.
كما دعا إلى إطلاق حملة لجمع تبرعات في كل الدول لمساعدة المشردين في الداخل واللاجئين في تشاد والكاميرون والكنغو على اختلاف أديانهم وأعراقهم .