ظاهرة التشرد بصفرو.. من المسؤول؟

في بلد يقال انه الأجمل في العالم يعيش عشرات الآلاف من مشردي الشوارع في دائرة اجتمع فيها البرد بأشد خطورته والجوع والمخافة وبينما يتغلبون على الجوع تارة بالإشباع وتارة أخرى بالصبر ويترقبون المخافة يفقدون السيطرة على البرد ويتحملون كافة تبعاته ولكن برد الشتاء لم تعد مخاطره متوسطة على حياتهم بل شديدة الخطورة، حيث يسقطون بالعشرات يوميا صريعين نتيجة الصقيع ليودعا حياة التشرد والشتات وفي ظل تجاهل ظاهرة مشردي الشوارع من قبل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني يبقى حقهم في الحياة على كف عفريت التغيرات المناخية أكبر من مأساة وأكبر من قضية ننقلها عبر الفقرات.

أضحت المتغيرات المناخية في السنوات الأخيرة شبحا يطارد العالم أجمع دولا وحكومات وشعوباً باستثناء حكومة بنكيران التي يعيش مسئولوها في أبراج خرسانية تحيطها سياجات متينة ولا يرون ما يجري من حولهم، كون القلة المتخمة بالمال العام والثراء السريع يعيشون في بحبوحة تحت مكيفات مركزية وليسوا بحاجة لارتداء ملابس شتوية تقيهم برد الشتاء القارس، كما أن فقدان صفة المسئولية عن المسئول في هذا البلد جعل من آلاف المشردين في شوارع المدن المغربية فرائس سهلة أمام متغيرات هذا المناخ نحو الأسوأ والذي حول حياة المشردين والمعدمين معا إلى جحيم، حيث ظل المشردون في الشوارع دون وقاية من مخاطر الصقيع على حياتهم ولم تأخذ أي جهة بزمام المبادرة لحمايتهم من خطر الموت الذي لم يعد فرضية يحتمل صحتها بل حدث يتحقق من حين لاخر.

تقول التقارير غير رسمية إن العدد الكمي للمرضى النفسيين في المغرب بلغ 10000 ألف مريض نفسي منهم 50% تقطعت بهم السبل وعاشوا على الرصيف كمختلين عقليا والنصف الباقي يعيشون تحت رعاية أهلهم وذويهم ولكن شريحة المشردين التي أصبحت مجتمعاً يضم مختلف الأعمار من صغار السن (الأطفال) ويحظون باهتمام منظمات المجتمعات المدني والجهات الحكومية الشباب والمسنين من مرضى نفسيين ومعدمين ولا يحظون بأدنى اهتمام وفي السنوات الأخيرة شوهد في عدد من شوارع العاصمة عدد بسيط من النساء اللاتي التحقن بمجتمع المشردين، وما يزيد الأمر غموضا اتساع نطاق المشردين في شوارع المغرب وانكماش الاهتمام الحكومي بالظاهرة خصوصا وأن هناك وزارة اسمها الشؤون الاجتماعية تخصص لها ميزانية من صندوق الدولة ، إلا انها مع الأسف فضلت سياسية “كلو العام زين ” وتجاهلت المشردين في شوارع المدن.

تسييس العمل الخيري والحقوقي
تجاهل الجميع ظاهرة التشرد التي سعت دول وحكومات العالم إلى مكافحتها بكافة السبل واعتبرها الباحثون في علم الاجتماع مشكلة أساسية لانحراف السلوك العام كما اعتبرها الباحثون في مجال الاقتصاد ظاهرة ذات طابع إنساني، أما الباحثون في مجال الحقوق فقد اعتبروها قضية حقوقية وإنسانية تستحق الاهتمام وفي مغرب الحقوق والحريات الذي يحتضن أكثر من 10 آلاف منظمة مجتمع مدني منها 25% تعمل في المجال الاجتماعي وحقوق الإنسان وكل منظمة ترفع شعاراً مغايراً يختلف عن الآخر في المعنى ويلتقي معه في الهدف الذي لا يمت للإنسانية وحمايتها بصلة، بل هدف مادي بحت يسعى إلى استثمار الإنسان وحقوقه المسلوبة بأسماء حديثة.
ندوات، ورش عمل وغيرها، ذلك الهدف أدى إلى ارتفاع بيع الإنسانية وحقوقها المسلوبة في أسواق مختلفة ونجم عنه تضارب في مهام العدد الكمي للمنظمات الحقوقية وكذلك الجمعيات الخيرية التي تعمل من أجل اهل السياسة وحساباتهم لا من أجل الخير الذي يقصد به مساعدة فقير أو معدم والأخذ بيده ابتغاء مرضاة الله والضمير الإنساني بل من أجل الحفاظ على صوت انتخابي وهو الأمر الذي انعكس سلبا على العمل الإنساني.

يقول فاعل جمعوي وحقوقي “كريم شفيق” عن “التشرد في المغرب ظاهرة سلوكية بلا شك، حيث أن المجتمع المغربي لديه روابط تقليدية كرابطة الدم والنسب وعرف بالتكافل الاجتماعي الذي يؤدي وظيفة الضبط الاجتماعي وأضاف: حتى عهد قريب كان التشرد في الشوارع العامة لا يوحي بمشكلة وإنما كان نادرا وكان المشردون يندرجون في إطار الاختيار الذاتي وحاولوا الهروب من واقعهم السيء والاستبداد الاجتماعي المتفاعل في إطار الرابطة الاجتماعية التي يعيشون فيها، وكانت النظرة العامة لهم أنهم مشردون وهميون، ففي مدينة صفرو يفترشون الارض و يلتحفون السماء، بالشارع العام في قلب المدينة، امام مفوضية الشرطة، قرب قصر البلدية، على مسافة غير بعيدة من عمالة الاقليم، ممر اجباري لكل مسؤولي المدينة، في برد مدينة صفرو القارس لا مأوى لهم لا من يأخد بيدهم و ينقدهم من معاناتهم، يتزايدون ولا حياة لمن تنادي.
اللهم لطفك يا رب”.

فالتعريف العلمي للمشرد هو كل إنسان لا يجد مأوى ثابتاً أو عنواناً محدداً يأوي إليه نهاية اليوم وأي إنسان يختار أن يعيش مشرداً إما مريض نفسي أو يميل إلى عدم الاستقرار أو معدم.
.
بحيث هناك عدة صفات تطلق على المشرد في الدول التي تكافح هذه الظاهرة، ففي إيطاليا يطلق على المشرد (رأس المغزل) وفي البيرو (طير الفاكهة) وفي زائير (العصفور))، حياة التشرد بدايات مؤسفة اما في المغرب فيطلق عليه “اسم الشمكار”.

في الوقت الذي تتسع فيه ظاهرة مشردي الشوارع عرضيا عاما بعد آخر لاتساع دائرة الفقر وتفكك حلقات التكافل الاجتماعي تعاني من حالة عدم استقرار وذلك للأسباب والدوافع التي تغذي الرصيف وجولات الشوارع وأزقة المدن بآلاف المشردين لعدم استقرار الأسباب الأساسية التي تدفع بالمئات من العمال إلى العيش في الرصيف لعدة أشهر لقلة الطلب على خدماتهم.
.
فعشرات الحالات كانت بدايتها من جولات العمال، خصوصا العمال الغرباء المهاجرين من قراهم بحتا عن عمل ويدخلون اليها وليس لديهم علاقات كفيلة بالأخذ بأيديهم حال عجزهم عن سداد تكاليف الإعاشة والمأوى، فتنتهي رحلتهم إلى التشرد المؤقت الذي يستمر بين شهر وعدة أشهر والبعض منهم يلجأ إلى جمع علب البلاستيك والمعدن الفارغة من الشوارع وبيعها مقابل الحصول على أدنى احتياجاته اليومية من الغذاء ويضطر إلى النوم في الرصيف ويعد التشرد الجزئي أحد أهم المداخل للتشرد الكلي والعيش في المجهول سيما وأن بعض عمال “الموقف ” تتردى حالاتهم النفسية وتصل بهم إلى حد التشرد وهناك من قضى عدة سنوات في السجون بسبب جرائم ارتكبوها مجيرين وفضلوا العيش مجهولين عن أهلهم وذويهم ولم يحالفهم الحظ في الحصول على أعمال توفر لهم متطلبات الحياة فعاشوا في رصيف المشردين.

حال نزولنا الميداني إلى عدد من شوارع مدينة صفرو لاحظنا في عن كثب احوال المتشردين فهم لا ينامون الليل وينامون في النهار، حيث يقضون فترات الليل في حرق الكراتين التي يجمعونها في النهار للتدفئة والمؤسف كما يشير المظهر العام للمشردين في هذه المدينة أن المشرد يعرف بارتداء ملابس متسخة ولا يملك المشرد سوى ما يرتديه من ملابس رثة لا تغطي كل أجزاء الجسم والبعض منهم شبه عار، يضاف إلى ذلك مظهر اتساخ البدن والبعض منهم يعاني من عدة أمراض كنقص الوزن نتيجة سوء التغذية والإصابة بأمراض أخرى كأمراض جلدية والتهابات وغيرها.

فمن المسوؤل عن هذه الظاهرة؟؟؟؟؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد