بدأ موضوع طلب المغرب العودة إلى منظمة الاتحاد الإفريقي خلال القمة الإفريقية الأخيرة التي انعقدت في العاصمة الرواندية كيغالي يستأثر باهتمام عدد من مراكز الدراسات الغربية، إذ قام معهد “ستارفور” الأمريكي بإعداد تقرير حول هذه الخطوة التي أقدمت عليها المملكة، معتبرا أن عودتها إلى كنف أكبر المنظمات الإفريقية ستكون “صعبة”، بعد أن اختارت الخروج منها قبل 32 سنة.
وسلط المعهد الأمريكي الشهير الضوء على طلب المغرب العودة إلى المنظمة الإفريقية، معتبرا أن الدبلوماسية المغربية عرفت حركية كبيرة خلال الأيام الأخيرة تمهيدا لانضمام البلاد إلى الاتحاد، في حين وصف علاقات الرباط بالدول الإفريقية بـ”المعقدة”، خاصة مع النزاع حول الصحراء.
وأكد تقرير “ستارفور” أن المغرب من أجل تحقيق أهدافه سيتعين عليه التعامل مع الجارة الشرقية الجزائر، بالنظر إلى أنها تعتبر أقوى الدول الجارة، في حين أنه لمدة عقود طويلة شابت العلاقات بينهما حالة من عدم الثقة، إذ خاضا الحرب المعروفة بـ”حرب الرمال” في أكتوبر 1963؛ في مقابل أن مشكل الصحراء يعتبر من أبرز المشاكل التي تعيق التعاون في ما بينهما، على حد التعبير الوارد فيه.
ورغم ذلك إلا أن البلدين اختارا التعاون في ما بينهما في عدد من القضايا، إذ زار وفقد مغربي ضم كلا من الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة، ومدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات، ياسين المنصوري؛ الجزائر من أجل تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب وتبادل المعلومات، وكذا مواجهة الجماعات المتطرفة ومهربي المخدرات، يضيف المعهد الأمريكي ذاته، معتبرا أن الوفد المغربي يعتبر أرفع وفد يزور البلاد على امتداد العامين الماضيين.
وتابع التقرير ذاته التأكيد أن المغرب قام باستثمارات على الصعيد الاقتصادي في عدد من الدول الإفريقية على مدى العقدين الأخيرين، لكن عودته إلى الاتحاد الإفريقي تصطدم بوجود ما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وهذا ما دفع 28 دولة إفريقية إلى طلب تعليق عضوية هذا الكيان في المنظمة القارية، وذلك إبان القمة الأخيرة التي انعقدت في كيغالي الرواندية.
وتبقى مسألة عودة المغرب إلى كنف المنظمة القارية مضمونة، خاصة مع تصويت الأغلبية لصالح لهذه العودة، لكن الصعوبة تكمن في إخراج “الجمهورية الصحراوية” من المنظمة، أو تجميد عضويتها، خاصة مع الدعم الذي تتمتع به من الجزائر وجنوب إفريقيا، كما أن المملكة ستكون في حاجة إلى حلفائها الأفارقة من أجل تدبير معركتها في الساحة الإفريقية ومواجهة خصومها، يضيف التقرير ذاته.