بر الوالدين

125

كان شيخٌ عجوز جالسا مع ابنه يتحدثان و أثناء حديثهما طُرق الباب فجأةً، فذهب الشّاب ليفتح الباب، و إذا برجلٍ غريب يدخل البيت دون أن يسلّم حتّى، متّجهاً نحو الرّجل العجوز، قائلاً له:” اتّقِ الله وسدّد ما عليك من الدّيون فقد صبرت عليك أكثر من اللازم، و نفد صبري الآن “.
حزن الشّاب لرؤية أبيه في هذا الموقف السيّء، و أخذت الدّموع تترقرق في عينيه، ثمّ سأل الرّجل:” كم على والدي لك من الدّيون؟ “، أجاب الرّجل:” أكثر من تسعين ألف، فقال الشّاب:” دع والدي و شأنه، و أبشر بالخير إن شاء الله “.
اتّجه الشّاب إلى غرفته ليحضر المبلغ للرّجل، فقد كان بحوزته سبعة و عشرين ألف، جمعها من رواتبه أثناء عمله، وقام بادّخارها ليوم زواجه الذي ينتظره بفارغ الصّبر، و لكنّه آثر أن يفكّ به ضائقة والده.
دخل الشّاب إلى المجلس، و قال للرّجل:” هذه دفعة من دين والدي، و أبشر بالخير، و نسدّد لك الباقي عمّا قريب إن شاء الله “.
بكى الشّيخ بكاءً شديداً طالباً من الرّجل أن يقوم بإعادة المبلغ إلى ابنه؛ فهو يحتاجه، و لا ذنب له في ذلك، إلّا أنّ الرجل رفض أن يلبّي طلبه، فتدخّل الشاب و طلب من الرّجل أن يُبقي المال معه، و ن يطالبه هو بالدّيون، و أن لا يتوجّه إلى والده لطلبها، ثم عاد الشّاب إلى والده وقبّل جبينه قائلاً:” يا والدي قدرك أكبر من ذلك المبلغ، و كلّ شيءٍ يأتي في وقته، حينها احتضن الشّيخ ابنه وقبّله، و أجهش بالبكاء، قائلاً:” رضي الله عنك يا بنيّ، و وفّقك، و سدّد خطاك “.
في اليوم التّالي و بينما كان الشّاب في وظيفته منهمكاً و متعباً، زاره أحد أصدقائه الذين لم يرهم منذ مدّة، و بعد سلام و عتاب قال له الصّديق الزّائر:” يا أخي كنت في الأمس مع أحد كبار رجال الأعمال، و طلب منّي أن أبحث له عن رجلٍ أمين وأخلاقه عالية، مخلص، و لديه طموح و قدرة على إدارة العمل بنجاح، فلم أجد شخصاً أعرفه يتمتّع بهذه الصّفات غيرك، فما رأيك في استلام العمل، و تقديم استقالتك فوراً، لنذهب لمقابلة الرّجل في المساء “.
امتلأ وجه الشّاب بالبشرى قائلاً:” إنّها دعوة والدي، ها قد أجابها الله، فحمداً لله على أفضاله الكثيرة “.
و في المساء كان الموعد المرتقب بين رجل الأعمال و الشّاب، ارتاح الرّجل له كثيراً، و سأله عن راتبه، فقال:” راتبي عبارة عن 4970 فردّ الرّجل عليه:” اذهب صباح غد، و قدّم استقالتك، و راتبك اعتبره من الآن 15000، بالإضافة إلى عمولة على الأرباح تصل إلى 10%، وبدل سكن ثلاثة رواتب، وسيّارة أحدث طراز، وراتب ستّة أشهر تصرف لك لتحسين أوضاعك “، فما أن سمع الشّاب هذا الكلام حتّى بكى بكاءً شديداً، و هو يقول:” ابشر بالخير يا والدي “.
سأله رجل الأعمال عن السّبب الذي يبكيه، فروى له ما حصل قبل يومين، فأمر رجل الأعمال فوراً بتسديد ديون والده، و هذه هي ثمرّة من يبرّ والديه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد