طبعت لحظة تكريم الفكاهي المغربي عبد الرحيم التونسي، الشهير بعبد الرؤوف، مشاعر الفرح والحزن معا في محياه، وهو السعيد بالتكريم في الدورة الـ16 من مهرجان مراكش للفيلم الدولي، والحزين على فراق زملائه وأصدقائه من رواد الفكاهة المغربية، والذي لم يحضوا مثله بلحظة مماثلة.
وحضر لتكريم الكوميدي المغربي فنانون مغاربة وأجانب، فضلاً عن جمهور، ملأ القاعة وخارجها، وقفوا جميعاً احتراماً وعرفاناً بالتاريخ الفني لعبد الرؤوف، الذي بدأ المسرح رفقة رواد المسرح المغربي، وأضحك أجيالاً من المغاربة.
اكتشف عبد الرؤوف وهو صبي، حبه للمسرح في سجن الدار البيضاء، الذي دخله بسبب التحاقه بصفوف الحركة الوطنية، وهناك قرر أن يمتهن المسرح، واتخذ من شخصية هزلية ساذجة في بداية الستينات رفيقة دربه، وهي شخصية استوحاها من زميل له في الدراسة.
أما اللباس الفضفاض الذي تميزت به شخصية عبد الرؤوف، التي تجسد البلاهة والسخرية والتهكم، فكانت من اختراع الفكاهي المغربي، وقال: “جربت أزياء مختلفة واكتشفت أن اللباس الفضفاض يليق بالشخصية البسيطة الساخرة والهزلية”.
في سنة 1975 أسس عبد الرؤوف فرقته المسرحية وجال ورفقائه المغرب بعروض شهدتها المسارح والأحياء الشعبية، ورحلت به عروضه حتى خارج المغرب آنذاك.
ومن اللحظات التي طبعت ذاكرة الفكاهي المغربي عبد الرؤوف، تلك التي قاوم فيها الخوف بالمسرح، ففي سنة 1979، طلب من إدارة القوات المسلحة الملكية الترخيص للقيام رفقة فرقته بجولة في الثكنات العسكرية لإسعاد الجنود المغاربة، “كانت هناك مخاطرة حقيقية لبلوغ مناطق معينة، لكن حماسة الفن جرفتنا إلى أبعد الحدود، وأفخر اليوم بتقديمي وقتي للجنود المغاربة”.
ويقول التونسي إنه في أواخر التسعينيات اختفى “عبد الرؤوف” عن الشاشة وهجر المسرح، حتى العام 2005، وأحس أنه في غيبوبة بسبب ابتعاده عن جمهوره.
وكان توشيح التونسي من طرف الملك محمد السادس بمثابة اعتراف بالجميل، ودفعة للمزيد من العطاء، وقال: “عندما قال لي جلالة الملك بنفسه أنه يقدر ما كنت أقدم، خلال توشيحي بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، منحني شحنة جديدة وشعرت أني قادر على العودة من جديد كما كنا في الزمن الجميل”.
وفي حفل التكريم الذي احتضنته قاعة مؤتمرات مراكش، ليلة أمس الثلاثاء، وجهت الممثلة حنان الفاضلي، في كلمة لها، نقداً حاداً للمخرجين الحاضرين في القاعة، عن سبب غياب الفكاهة المغربية في أفلامها، وطالبتهم بإعادة النظر في التيمات التي يختارونها في أعمالهم.
وعرضت إدارة المهرجان فيلم “عمي” آخر أفلام عبد الرحيم التونسي، لمخرجه نسيم العباسي، ولقي استحسان الجمهور، الذي لم يتوقف عن التصفيق في كل لقطة ظهر فيها التونسي ضاحكاً ومضحكاً.