هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يجد نفسه اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي يتعلق بمدى انسجام خطابه مع ممارساته التنظيمية، وذلك بعد الجدل الذي رافق الإعلان عن لوائح مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة، والتي يرى عدد من المتابعين أنها لم تعكس بالشكل الكافي الخطاب الذي ظل الحزب يرفعه منذ سنوات بشأن تمكين الشباب وتجديد النخب.
فمنذ وصول الحزب إلى قيادة الحكومة، لم يتوقف رئيسه عزيز أخنوش عن التأكيد في مختلف المناسبات على أن الشباب يشكلون ركيزة المشروع السياسي للحزب، وأن التجمع الوطني للأحرار جعل من تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة أحد أبرز عناوينه.
غير أن الإعلان عن لوائح المرشحين أعاد فتح النقاش حول مدى تجسيد هذه الوعود على أرض الواقع، بعدما سجل متابعون محدودية حضور الوجوه الشابة في الترشيحات، مقابل استمرار حضور أسماء اعتادت خوض الاستحقاقات الانتخابية لسنوات.
وزاد من حدة هذا النقاش استبعاد أسماء شابة كانت تحظى بحضور داخل التنظيم الحزبي، من بينها ياسمين المغور، التي تعد من الوجوه البارزة داخل شبيبة الحزب، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على وجود فجوة بين الخطاب السياسي والممارسة التنظيمية، بينما لم يصدر عن الحزب توضيح رسمي يربط خيارات التزكية بمعايير محددة في هذه الحالة.
وتزامن هذا الجدل مع الكلمة التي ألقاها عزيز أخنوش خلال افتتاح أشغال الجامعة الصيفية لشبيبة الحزب بمدينة أكادير، حيث خص التنظيم الشبابي بإشادة واسعة، معتبراً أن ما حققته الشبيبة في ظرف وجيز يعد نجاحاً تنظيمياً لافتاً.
وأكد أخنوش أن فكرة وجود تنظيم شبابي قوي داخل الحزب كانت تبدو قبل سنوات بعيدة المنال، قبل أن تتحول اليوم إلى واقع من خلال شبيبة تنظم لقاءات كبرى يشارك فيها وزراء وبرلمانيون ورؤساء مؤسسات ومنتخبون، مشيداً بما وصفه بالدينامية التي تعرفها الشبيبة ودورها في خدمة الحزب والوطن.
كما دعا شباب الحزب إلى مواصلة العمل للحفاظ على ما تحقق وتطويره، معتبراً أن ذلك يمثل مسؤولية تاريخية تقع على عاتقهم خلال المرحلة المقبلة.
غير أن هذه الرسائل السياسية، على أهميتها، أعادت طرح سؤال جوهري داخل الأوساط السياسية: هل يكفي الاحتفاء بالشباب في الخطب والملتقيات، أم أن المعيار الحقيقي لتمكينهم يظل هو منحهم مواقع القرار وفرص التنافس على المسؤوليات والتمثيلية الانتخابية؟
ويرى متابعون أن أي مشروع حزبي يرفع شعار تجديد النخب يبقى مطالباً بإظهار ذلك عملياً عبر لوائح الترشيح، باعتبارها الاختبار الأكثر وضوحاً لمدى إيمان الأحزاب بإفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات، وليس فقط عبر الأنشطة والخطابات التنظيمية.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يبقى الجدل مفتوحاً حول ما إذا كانت خيارات التزكية التي اعتمدها حزب التجمع الوطني للأحرار ستؤثر على صورة الحزب لدى فئة الشباب، أم أن القيادة تمتلك مبررات تنظيمية وسياسية تعتبرها كافية لتفسير هذه الاختيارات.
وفي جميع الأحوال، فإن التوفيق بين الخطاب والممارسة سيظل أحد أهم معايير الحكم على مدى نجاح الأحزاب في تجديد نخبها وتعزيز ثقة الشباب في العمل السياسي.
تعليقات الزوار