أنفكو تنتفض في وجه العزلة.. الطرق قبل الوعود وسكان الجبال يرفعون البطاقة الحمراء في وجه عامل إقليم ميدلت

هبة زووم – محمد خطاري
لم تعد ساكنة أنفكو والدواوير الجبلية المجاورة تطالب بالمشاريع الكبرى أو الوعود التنموية المؤجلة، بل اختزلت مطالبها في حق بسيط يكفله الدستور وكل مبادئ العدالة المجالية: طريق معبدة تضع حداً لعقود من العزلة التي حولت الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة.
العشرات من المواطنين خرجوا في مسيرة احتجاجية غير مسبوقة، قطعوا خلالها مسافات طويلة وسط تضاريس جبلية وعرة، في رسالة واضحة مفادها أن الصبر قد نفد، وأن استمرار تجاهل هذا الملف لم يعد مقبولاً بالنسبة لساكنة ظلت لسنوات تنتظر تنفيذ مشاريع فك العزلة التي أعلن عنها في أكثر من مناسبة.
وفي شريط فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر أحد المحتجين عن حجم الإحباط الذي تعيشه الساكنة، مؤكداً أن مطلبهم لا يتعلق حالياً بإحداث مستشفى أو مؤسسة تعليمية أو خلق فرص للشغل، وإنما يقتصر على تعبيد الطرق والمسالك التي تمكنهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية وإنهاء معاناة التنقل.
ولعل أكثر ما لخص حجم المأساة هو تأكيد المحتجين أنهم مستعدون لإنهاء احتجاجاتهم والعودة إلى منازلهم إذا شرعت الجهات المختصة في تعبيد “عشرة أمتار فقط” وفق المعايير القانونية، في تعبير رمزي يكشف حجم فقدان الثقة في الوعود الرسمية التي تكررت دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
واختارت الساكنة هذه المرة توجيه رسالتها مباشرة إلى وزير التجهيز والماء، بعدما اعتبرت، وفق تصريحات المحتجين، أن كل الأبواب المحلية والإقليمية استنفدت دون نتيجة، وأن مطالبها وصلت في أكثر من مناسبة إلى مختلف الجهات المعنية، دون أن ينعكس ذلك على واقع المنطقة.
وتضع هذه الاحتجاجات عامل إقليم ميدلت، السيد فاضل، أمام تساؤلات متزايدة بشأن حصيلة تدبير أحد أكثر الملفات حساسية بالإقليم، وهو ملف فك العزلة عن المناطق الجبلية.
فالمحتجون يعتبرون أن السلطات الإقليمية مطالبة بأدوار عملية تتجاوز تدبير الوضع القائم إلى تتبع المشاريع المبرمجة وضمان إخراجها إلى حيز التنفيذ، خاصة وأن المنطقة ظلت لسنوات موضوع برامج وتصريحات تتعلق بتحسين البنيات التحتية.
ويؤكد المحتجون أنهم طرقوا أبواب الجماعات الترابية والسلطات المحلية والعمالة، كما رفعوا مطالبهم إلى الوزارة الوصية، غير أن واقع الطرق والمسالك ظل على حاله، رغم الحديث عن اعتمادات مالية وصفقات مخصصة لتحسين البنية الطرقية.
ولا تقف معاناة سكان أنفكو عند حدود العزلة، بل تمتد إلى الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة نتيجة صعوبة الولوج إلى المنطقة، حيث أشار المحتجون إلى أن أسعار عدد من المواد الأساسية، وفي مقدمتها الدقيق المدعم، تعرف ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بمناطق أخرى، وهو ما يزيد من الأعباء اليومية للأسر الجبلية.
وشهدت هذه المسيرة مشاركة واسعة لسكان دواوير أكديم وبوتسرفين وتاكوديت التابعة لجماعة أكديم، إضافة إلى دواوير أنفكو وترغيست وتغدوين وأغدو وتمالوت وأنمزي وآيت مرزوك التابعة لجماعة أنمزي، في مشهد يعكس اتساع دائرة الغضب وتوحد الساكنة حول مطلب واحد يتمثل في إنهاء العزلة.
ويرى متابعون أن ما وقع بأنفكو ليس احتجاجاً عابراً، بل رسالة قوية حول حدود السياسات العمومية في المناطق الجبلية، حيث لا يمكن الحديث عن التنمية أو تثبيت السكان في مجالاتهم الترابية في ظل استمرار غياب البنيات الأساسية، وعلى رأسها الطرق التي تشكل المدخل الحقيقي للاستفادة من التعليم والصحة والاستثمار والخدمات.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى ستظل أنفكو والدواوير المجاورة تؤدي ثمن العزلة؟ وهل تتحرك وزارة التجهيز والماء لإخراج مشاريع فك العزلة إلى أرض الواقع، أم أن ساكنة هذه المناطق ستظل تكتفي بالوعود بينما تزداد الفجوة التنموية اتساعاً سنة بعد أخرى؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد