الملك ورئيس الحكومة المعين لم يخرجا عن الدستور

مارية الشرقاوي

انتخابات7 أكتوبر 2016 تعتبر الانتخابات التشريعية الثانية في ظل دستور 2011 ، أسفرت عن تصدر حزب العدالة والتنمية للنتائج بحصوله على 125 مقعد من أصل 395  تلاها حزب الأصالة والمعاصرة ب 102 مقعد ليكون بعدها الفرق شاسعا بين ثاني حزب و ثالث حزب ألا وهو حزب الاستقلال الذي حصل 46 مقعد بعده نجد :

التجمع الوطني للأحرار 37 مقعد

الحركة الشعبية 27 مقعد

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 20 مقعد

الاتحاد الدستوري 19 مقعد

و بناءا على هاته النتائج وتفعيلا للفصل 47 عمل جلالة الملك على تعيين السيد عبد الاله بنكيران رئيسا للحكومة مكلفا اياه بتشكيلها،  ومباشرة بعد هذا التعيين والتكليف  قام رئيس الحكومة المعين بمجموعة من المفاوضات

و المشاورات مع العديد من الأحزاب معلنا بصريح العبارة أنه لا مفاوضات مع حزب الأصالة والمعاصرة واعتبر المفاوضات معه خطا أحمرا  

وبعدها بأيام قليلة صرح بأن الامر قد حسم فيما يهم انضمام حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية الى التشكيلة الحكومية ، ليظهر في الصورة  الامين العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في تصريح رسمي كون حزبه سييسر على رئيس الحكومة المعين مهمتة ، الى أن دخل السيد أخنوش على الخط شاهرا في وجه رئيس الحكومة المعين شرطا واقفا لانضمام حزب الاحرار الى الحكومة عدم تواجد حزب الاستقلال بها ، وهنا وقفت المفاوضات و المشاورات وظهر ما اصطلح عليه البلوكاج الشيء الذي أثار الرأي العام الوطني فتناولته مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام الوطني والعربي و الدولي بطرحهم التساؤلات الاتية :

لمادا لم يتوفق رئيس الحكومة المعين الى الان من تشكيل الحكومة؟

ماهي الاسباب التي حالت دون تشكيل الحكومة الى غاية اللحظة ؟

هل المغرب دخل في أول أزمة تشكيل حكومة على ضوء دستور 2011  باعتبار أن هناك فراغ دستوري ولا يوجد فصلا صريحا يعطي حلولا بديلة في حالة تعذر تشكيل الحكومة على رئيس الحكومة المعين ؟

هدا الزخم من التساؤلات والتحليلات السياسية للعديد من المحللين وكدلك انتظارات الشعب المغربي جعل صاحب الجلالة الملك محمد السادس يدخل على الخط ويعمل على ارسال مستشاريه السيد عبد اللطيف المنوني والسيد عمر القباج، الى رئيس الحكومة المعين لإبلاغه حرص جلالة الملك على أن يتم تشكيل الحكومة في أقرب الآجال كما أبلغاه ب “انتظارات” جلالته وكافة المغاربة بشأن تشكيل الحكومة ، الشيء الذي جعل العديد من المغاربة يصرحون بان الفصل 47 “تفعفع” واقول هنا أن

جلالة  الملك لم يخرج عن الدستور بل مارس حقه الدستوري باعتباره الممثل الأسمى للامة ، ويتضح دلك من خلال ان مستشاري الملك طالبا فقط بالاسراع في تشكيل الحكومة وكونها انتظارات جلالته وكافة المغاربة .
ومن جهة أخرى وبالرغم من تأخر رئيس الحكومة المعين في مهمته وعدم رجوعه الى الملك معلنا فشله فهو كدلك لم يخرج عن الدستور بل مارس حقه الدستوري باعتبار الفصل 47 لم يحدد المدة التي يجب عليه الالتزام بها عكس ماجاء في دستور تونس في هاته الحالة حيث نص على ما يلي : ” في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدّد مرة واحدة.
وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يُعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها.

عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما”

من خلال ما سبق ومن خلال ما عرفته الساحة السياسية من مناورات الأحزاب اخلص الى طرح سؤال مهم وجوهري وهو من قبيل :

لمادا كل هدا التهافت على الانضمام الى التشكيلة الحكومية المقبلة ؟

فادا كان هدف الاحزاب من الدخول الى الحكومة هو مصلحة الوطن فنحن نعلم جميعا أن هاته المصلحة يمكن الاشتغال من أجلها سواء من داخل الحكومة أو من داخل المعارضة ، فوجود معارضة قوية قادرة على المراقبة والتتبع والنقد وطرح الأسئلة تفعيلا للمكانة المهمة التي منحها إياها الفصل 10 من الدستور هو دفاع عن مصلحة الوطن والمواطنين وبالتالي هي المواطنة الحقة في أبهى و أسمى تجلياتها.

الكاتبة : الأستاذة مارية الشرقاوي

رئيسة منتدى أسرة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد