لهذا أصبحت أزمة ”البيجيدي” في تدبير شؤون الحزب والشأن المحلي بتارودانت تندر بنهايته التنظيمية

جمال بن الصياغ ـ تارودانت
“البيجيدي” شأنه شأن باقي الأحزاب السياسية، مؤسسة للتعبير عن مطالب المواطنين وتأطيرهم وإعداد المنتخبين القادرين على إدارة الشأن العام، وهو ملزم بمبادئ الديمقراطية الداخلية كما استوجبها الدستور!

وعلى ضوء الأحداث المتتالية بالمجالس الجماعية بإقليم تارودانت التي يتولى تسيير شؤونها “البيجيديون”، يلاحظ أن حزب “صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح” انحرف عن أسسه الإيديولوجية، وتقاعس عن القيام بأدواره ووظائفه الدستورية، وأصبح مجرد أشخاص تسعى لتحقيق مصالحها الشخصية، وفق ما أسرته مصادر محلية.

وأن بعض اجتماعاته شكلية وصورية، حيث يتم توزيع الأدوار والمواقع داخل الحزب مسبقا في الكواليس، و بناء على الاتفاقات التي تتم بين المتحكمين في دواليب الحزب،. تضيف المصادر.

وفضلا عن ذلك، فإن البعض من أعضاء الكتابة الإقليمية (أولاد التايمة) يتمتع بصلاحيات مطلقة، ولا يخضع للمساءلة، رغم أن القوانين التنظيمية للحزب تقررها، ومن حاول تصحيح الاختلالات داخل الحزب إقليميا، أو انتقاد الضالعين في قراراته، يكون مصيره الإبعاد أوالتهميش (س.ن، ع.د)، حيث يلعب منطق الولاء للمسيطرين على قرارات الحزب (م.ر، م.ش، م.أ، م.ع ، …).

وأشارت المصادر إلى أن أغلبية الوجوه الحزبية على صعيد إقليم تارودانت تعيد إنتاج نفسها في كل الاستحقاقات المتعلقة بالحزب بصيغ مختلفة، بسبب غياب النزاهة والشفافية للسماح بالتداول على المسوؤلية الحزبية والمسؤولية بالمجالس المنتخبة، (المجالس الجماعية، المجلس الإقليمي، المجلس الجهوي).
 
وتداولت على الصعيد الإقليمي سلوكات لبعض المنتخبين “البيجيديين” خارج مرجعية الحزب وتنظيمه، وأثر كل ذلك سلبا على فعالية تدبير شؤون الجماعات الترابية التي تحت مسؤوليتهم، بالإضافة إلى قصورهم وعلاقتهم بالتنشيط داخل الحزب  الذي يبقى دون المستوى المطلوب، وكذا التعاطي مع المشاكل والقضايا المطروحة من قبل المنتسبين والمتعاطفين مع الحزب من جهة، ومن قبل عامة الساكنة من جهة أخر، وفق تعبير مصادر تحدثت.

وأوضحت المصادر أن الوقائع الأخيرة تثبت بأن “حزب المصباح” إقليميا عجز عن إشباع الحاجات الأساسية للناخبين، وضاع التمايز في خطابه الأيديولوجي، بعد أن ظهرت في الأفق الصراعات والاستقالات ( تارودانت، أولاد برحيل، ….)، وتقاذف الاتهامات بين أعضاء المجالس المنتخبة.

 وأردفت المصادر، أن الشخصانية والرغبة في تصدر المشهد الحزبي والنقابي (بعض أعضاء المجلس الإقليمي سابقا)، وإحساسهم بعقدة الدونية، فضلا عن تمسك البعض بالمواقع، والسعي وراء “الريع” الانتخابي، كشف حقيقة الادعاءات المروجة خلال الحملات الانتخابية.

وتساءلت المصادر، هل كان الحزب موفقا في اختيار منتخبيه الذين أوكل لهم تحمل المسؤولية بالمجالس الجماعية، علما أن البعض راهن على وكيل اللائحة؟ وإلى أي حد ساهمت مكاتب المجالس الجماعية المحلية المسيرة من طرف حزب “المصباح” في الارتقاء بتدبير الشأن المحلي إلى مستوى الفاعلية والنضج؟ وهل الزعامات الحزبية الإقليمية والمحلية( تارودانت، أولاد التايمة، أولاد برحيل) قادرة على ضبط الشكل التنظيمي للحزب والتنظيمات الموازية؟ وهل فقد الحزب القدرة على ضبط إيقاعات منتخبيه وتوجيههم بالإقليم وبالتالي ثنيهم على الانزلاق نحو تحقيق المصلحة الشخصية بدل المصلحة العامة؟ وهل كان الوعي بالاختلالات التنظيمية  حاضرا لدى القيادة الحزبية الإقليمية: فمن جهة هناك معاناة لبعض أعضاء الكتابتين الإقليمية والمحلية من ظواهر مقلقة، ذات الصلة بالاختصاص والمهام (استفسار عن طرح سؤال برلماني نموذجا)، ومن جهة أخرى هناك ضعف لأداء المكتب الإقليمي (معالجة وضع مكتب المجلس الجماعي أولاد برحيل)، وانحصار دوره في كل ما هو هامشي؟

وكذلك الأمر بالنسبة لضبط المنتخبين، بما يقتضيه من القدرة على التشبث بالقيم، والإقناع بجدوى العمل لصالح الساكنة والإقليم، والترقي الحزبي، والاضطلاع بمهام وبمسؤوليات المجالس الجماعية والحزبية، إذ شكلت العديد من الممارسات إحباطا وخيبة أمل كبيرين للمنتسبين والمتعاطفين بصفة خاصة ولساكنة تارودانت بصفة عامة (تشكيل مكتب المجلس الإقليمي بصيغته الأولى سابقا)، وبروز العديد من المؤشرات على غياب التآلف والتوافق والتلاحم بين أعضاء الحزب محليا وإقليميا.

فهل مازالت أصالة منسجمة مع القيم وعدالة شاملة وتنمية محورها الإنسان، أم تبخرت مع الطمع في الكراسي وحبها؟ أهو “الكرسي الدوار أم الهزاز، تغز جنباته فتأخذ حتى ما تبقى من أصالة، ونبالة أو تربية وعشرة ومبادئ؟ “.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد