هبة زووم – ح.المنفلوطي
لا نستغرب إذا وجدنا رئيس دولة، كصدام و القدافي، يفضلان الموت عن الإزاحة على كرسي الرئاسة، وان كنا نلتمس لهم العذر، لأنه ليس كرسيا عاديا، بل هو من ذهب، ورئيس الدولة لا ولن يعيش مع عامة الشعب لان قدماه في الثرى وهمته في الأعال ومن المستحيل أن ينزل عن برجه العاجي، وكتحصيل حاصل لما أسلفناه أثروا الموت، وان تباينت بين الإعدام والاغتيال.
ما يهمنا من ذكر هاتين الحالتين، هو النزعة الشخصانية وتقديس الكرسي، ليس حبا في الآخر أو خدمة لمصالحه وأعراضه، أو الإنصات إلى همومه، وإنما لتظل لازمة القوة والاستئساد مختزلة في كلمة الرئيس، سيدي الرئيس الآمر والناهي، الذي لا تسقط كلمته في الأرض ولا يعلو على صوته صوتا..
فما السر وراء تمسك البوكيلي برئاسة بلدية الدريوش الغير طبيعي بهذا المنصب، أم أن حلاوة الكرسي لا يمكن أن تضاهيها حلاوة أخرى.
تأبى الدريوش أن تتخلص من عباءة التهميش والإقصاء، وتصر على أن تظل مدينة بدون مقومات التمدن، مدينة بئيسة ترتسم على محياها المثخن جراح تنمية مؤجلة.
فواقع الحال يغني عن السؤال، والمشاريع والبرامج التي اعتقد كثيرون أنها ستغير وجه المدينة المتخم بندوب العشوائية والعبث، تلاشى بعضها، وتحول البعض الآخر إلى أحلام تكسرت على حيطان فوضى التدبير والتسيير، معلنة بذلك عن بداية مسلسل اليأس والاحباط.
لقد أدى الوضع المتأزم الذي تعيشه الدريوش اليوم إلى انهيار ما تبقى من القيم والمبادئ، وأصبح حب المكاسب والمناصب السمة الطاغية على ذوي القرار.. فمن المسؤول على كل ما يقع لهذه المدينة الموءودة؟ من المسؤول عن هذا الواقع المزري الذي يحاول البعض تزيينه بمساحيق الكذب والتسويف من خلال تسويق الوهم لفئة عريضة من ساكنة الدريوش؟
الدريوش التي وضعت كل أملها في عامل الإقليم لتغيير الأمور وتحريك المياه الراكدة تحت الجسور، أصبح هو الآخر أداة طيعة بين يدي رئيس الجماعة البوكيلي، الذي أصبح نفوذه ظاهر للعيان، ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة تخص الإقليم وكأنه العامل المعين على هذا الإقليم لا العامل رشدي..