أشرف أشهبار – الحسيمة
يشهد المركز الاستشفائي الإقليمي بالحسيمة أزمة صحية خانقة تهدد جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مما يعكس تدهور الوضع الصحي في المنطقة ويستدعي تدخلًا عاجلاً من الجهات الوصية على القطاع.
وتتمثل أبرز مظاهر هذه الأزمة في النقص الحاد في الأطباء المتخصصين، وهو ما يؤدي إلى معاناة المرضى الذين يضطرون للسفر لمسافات طويلة إلى مدن أخرى لتلقي العلاج، ما يشكل تحدياً كبيراً أمام توفير الرعاية الصحية التي يحتاجها المواطن.
أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو نقص الأطباء في تخصص جراحة الأطفال، حيث يضطر المرضى إلى التنقل إلى وجدة أو طنجة، مما يتسبب في تأخير العلاج ويمس بحق المواطن في الوصول إلى الخدمات الصحية وفقاً لما ينص عليه الدستور المغربي.
كما يُلاحظ الغياب التام لأطباء القلب، وهو ما يترك المرضى عالقين بين مواعيد مؤجلة ووعود غير مبررة، في وقت تتزايد فيه الحالات المرضية بشكل مستمر، مما يزيد من معاناة المرضى ويفاقم الأوضاع الصحية.
ولا يقتصر الوضع على نقص الأطباء المتخصصين فقط، بل يعاني المستشفى أيضًا من الفوضى الإدارية، حيث يواجه المرضى صعوبة في الوصول إلى موظفي الاستقبال والإرشاد، مما يخلق حالة من الضياع بين أروقة المستشفى.
وقد طرح العديد من المواطنين تساؤلات حول دور الأمن الخاص في تنظيم سير العمل، في ظل غياب الوجوه الإدارية المسؤولة عن توجيه المرضى وتنظيم ولوجهم إلى الخدمات الصحية.
ودفي هذا السياق، يطالب المواطنون بتوضيح من الجهات المسؤولة حول كيفية ضمان استمرارية العمل داخل المستشفى، ودور المندوبية الإقليمية للصحة في متابعة سير الخدمات وتقديم المساعدات الضرورية.
كما أن هناك انتقادات موجهة لغياب آليات فعالة لمراقبة التغيب غير المشروع للأطر الطبية، رغم أن الوزارة الوصية قد وجهت مراسلات رسمية إلى مندوب الصحة بالإقليم بخصوص هذه الاختلالات، إلا أنه لم يظهر أي تغيير على أرض الواقع.
إن هذه الأزمة تستدعي تدخلاً فورياً من الجهات المعنية، على رأسها وزارة الصحة، لإعادة هيكلة الخدمات الصحية في المستشفى، وتوفير الأطر الطبية المتخصصة في جراحة الأطفال و أمراض القلب، بالإضافة إلى وضع نظام إداري فعال يضمن التواصل الفعال مع المواطنين ويحد من العشوائية التي تعم المرفق.
كما أن تعزيز آليات المراقبة والمحاسبة أصبح ضرورة ملحة لضمان احترام الأطر الطبية والإدارية لواجباتهم، بما يحقق الشفافية والمسؤولية.
تعليقات الزوار