عمر أوزياد – أزيلال
حين نقترب من واقع إقليم أزيلال، يتبدى بوضوح أن هناك هوة واسعة بين الخطابات السياسية والواقع المعيشي للسكان.
فالمطالب التي يرفعها أبناء الإقليم، سواء عبر الاحتجاجات أو من خلال مطالبهم المستمرة بتحسين أوضاعهم، ليست مجرد صرخات موسمية تبرز خلال الأعياد والمناسبات، بل هي تعبير يومي عن معاناة متجذرة في واقع تنموي هش، حيث يعاني المواطنون من التهميش، البطالة، ضعف البنية التحتية، وانعدام فرص العمل.
إقليم أزيلال يعيش حالة إهمال بنيوي مستمر، حيث تتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية دون حلول جذرية. البطالة ترتفع، والشباب يضطرون للهجرة نحو المدن الكبرى أو خارج البلاد بحثًا عن فرص أفضل.
لكن عند عودتهم إلى ديارهم، يصطدمون بحقيقة مؤلمة: الواقع لم يتغير، والمشاكل التي تركوها ما زالت قائمة. وحين يعبرون عن سخطهم تجاه ضعف أداء المنتخبين، يصبحون هدفًا لهجمات إعلامية مدفوعة، تقودها أقلام تابعة لهؤلاء السياسيين، الذين يبررون الفشل بمهاجمة المواطن عوض تقديم حلول حقيقية.
من المثير للاستغراب أن بعض الأقلام الصحفية المحلية تكرس جهودها للدفاع عن الفشل السياسي، بدلًا من نقل هموم المواطنين بصدق.
فهناك من يهاجم كل من يطالب بحقوقه الأساسية، فقط من أجل التقرب من أصحاب القرار، وهو سلوك يفضح غياب المهنية والاستقلالية الصحفية، ويؤكد أن بعض الأقلام لا تتحرك إلا وفق أجندات انتخابية ضيقة.
لكن الحقيقة الثابتة التي لا يمكن إنكارها هي أن الإقليم في حاجة إلى مشاريع حقيقية تخلق فرص عمل وتحسن جودة الحياة، وليس إلى خطابات مزيفة تروج لإنجازات وهمية أو إلى محاولات يائسة لإسكات صوت المواطن البسيط.
المواطن في أزيلال لم يعد يقبل بأن يُعامل كرقم في معادلة انتخابية، بل يطالب بـ مشاريع تنموية مستدامة، تضمن له العيش الكريم وتحد من نزيف الهجرة والفقر.
لكن، في المقابل، لا تزال بعض العقليات السياسية العتيقة ترفض التغيير وتبحث فقط عن البقاء في السلطة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو مزيد من التهميش والركود التنموي.
فهل سيستجيب المسؤولون لمطالب السكان قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى حالة غضب عام لا يمكن احتواؤها؟ أم سيستمر تجاهل هذه الأصوات، على أمل أن تخمد بمرور الوقت؟
تعليقات الزوار