هبة زووم – محمد خطاري
مع اقتراب موعد العودة إلى الساعة الإضافية يوم الأحد 6 أبريل 2025، تتزايد موجة الرفض الشعبي لهذا القرار، حيث اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تدوينات وتعليقات غاضبة تندد بآثاره السلبية على الصحة العامة، والحياة الأسرية، وأداء التلاميذ في المدارس.
ورغم أن الحكومة تؤكد أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة تحقيق النجاعة الاقتصادية وتقليص الفارق الزمني مع أوروبا، إلا أن العديد من المواطنين يعتبرونه غير ملائم ولا يأخذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي والصحي للمغاربة.
تأثيرات الساعة الإضافية على الحياة اليومية
يُجمع الكثير من المغاربة على أن إضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي تُربك برنامجهم اليومي، حيث يؤدي الاستيقاظ المبكر إلى اضطرابات النوم، والتعب، وانخفاض التركيز، خاصة في صفوف التلاميذ الذين يجدون صعوبة في التأقلم مع هذا التغيير، وهو ما دفع بعض الآباء إلى التلويح بالاحتجاج ورفض إرسال أبنائهم إلى المدارس في التوقيت الجديد.
“محمد.س”، أب لطفلين في المرحلة الابتدائية، يوضح قائلاً: “كل عام نواجه نفس المعاناة، ابني الصغير يستيقظ منهكًا بسبب الظلام في الصباح، وعندما يصل إلى المدرسة يكون تركيزه شبه معدوم. لماذا تصر الحكومة على فرض هذه الساعة رغم معاناة الأسر؟”
كما يشتكي العديد من الموظفين من تأثير الساعة الإضافية على كفاءة العمل والإنتاجية، حيث يؤكدون أن الاستيقاظ في وقت مبكر يسبب الإجهاد والتعب المزمن، مما يجعلهم أقل تركيزًا في أداء مهامهم اليومية.
تهديدات بالاحتجاج.. وتصعيد في مواقع التواصل
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة لمناهضة الساعة الإضافية، حيث عبّر المغاربة عن غضبهم باستخدام هاشتاغات مثل “#لا_للساعة_الإضافية” و”#كفى_عبثًا”، مطالبين الحكومة بالعودة إلى التوقيت العادي، فيما دعا بعض النشطاء إلى تنظيم احتجاجات رمزية تعبيرًا عن رفضهم لهذا القرار.
يقول الناشط أمين.ب عبر حسابه في فيسبوك: “الساعة الإضافية أصبحت عبئًا حقيقيًا على المغاربة، الحكومة تتحدث عن الفوائد الاقتصادية، لكنها تتجاهل صحتنا وراحتنا النفسية. يجب أن نتحرك لإلغاء هذا القرار المجحف!”
موقف الحكومة: فوائد اقتصادية أم قرارات مفروضة؟
في المقابل، تدافع الحكومة عن قرارها، معتبرة أن إضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي يحقق فوائد اقتصادية وتجارية، من بينها تقليص الفارق الزمني مع أوروبا، ما يُسهل التعاملات التجارية ويزيد من ساعات العمل الفعلية، خصوصًا في القطاعين المالي والاقتصادي.
وكان وزير الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة قد صرح في وقت سابق بأن هذا الإجراء جاء بعد دراسات دقيقة أثبتت أن الحفاظ على التوقيت الصيفي طيلة العام يُقلص استهلاك الطاقة ويساعد على تحسين مردودية الاقتصاد الوطني.
إلى أين يتجه الجدل؟
أمام هذا الانقسام الكبير بين الرفض الشعبي والتشبث الحكومي، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتراجع الحكومة تحت ضغط الرأي العام، أم أنها ستمضي قدمًا في تنفيذ هذا القرار؟
في انتظار ذلك، يظل ملايين المغاربة مضطرين للتأقلم مع هذا التوقيت رغم اعتراضهم عليه، في ظل غياب بوادر حوار جدي بين السلطات والمواطنين حول هذه القضية التي تتجدد كل سنة.
تعليقات الزوار