سيدي بنور تتحول تحت أنظار العامل بوكوطة إلى عاصمة للبوفا والانهيار الحضري

هبة زووم – إلياس الراشدي
في قلب منطقة دكالة، تقبع مدينة سيدي بنور في وضع مأساوي يزداد استفحالًا، وسط صمت مطبق من السلطات المحلية، وفي مقدمتها عامل الإقليم الحسن بوكوطة.
مدينة تتلاشى ملامحها الحضرية تدريجيًا، بعدما تحولت إلى بؤرة لانفلات عمراني واجتماعي وأمني، بل وإلى منصة لإنتاج وترويج أخطر أنواع المخدرات الفتاكة، وعلى رأسها “البوفا”.
في زوايا مظلمة وأحياء مهمشة، تنشط شبكات سرية لصناعة وترويج مخدر “البوفا”، مزيج سام من بقايا الكوكايين (الديشي) ومادة الأمونياك وحبوب الهلوسة، يُباع بأسعار زهيدة تجعل منه “السم المتاح للجميع”، خاصة القصّر والتلاميذ والفئات الهشة.
وتشير شهادات من فعاليات حقوقية محلية إلى أن هذه الشبكات تُمارس نشاطها أمام أنظار السلطات، بل إن بعض المتتبعين لا يستبعدون وجود تواطؤ أو تغاضٍ ممنهج من الجهات المسؤولة، ما يثير الشكوك حول طبيعة العلاقة بين صناع القرار الإداري بالمدينة و”بارونات البوفا”.
المدينة نفسها تبدو وكأنها تفتقد لأبسط مقومات الحياة الحضرية وسط انتشار للأسواق العشوائية، احتلال الملك العمومي، شوارع متسخة وأحياء تغص بتربية الماشية والدواجن فوق الأسطح، وظواهر التسول والإدمان والتشرد في كل زاوية.
هذه المظاهر لا تعكس فقط فشلًا إداريًا، بل تعري غياب رؤية تنموية أو إرادة إصلاحية، في وقت تُسجل فيه المدينة تراجعًا حادًا في مؤشر جودة الحياة، وسط ضعف في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
مع توالي موجات الهجرة من القرى المجاورة، أصبحت سيدي بنور تعاني من تفكك عمراني واضح، حيث تتجاور الأحياء العشوائية والبناءات غير المنظمة مع فضاءات يغيب فيها كل تخطيط.
فالتوسع السكاني لم يصاحبه أي تأهيل أو تأطير، ما جعل المدينة تتحول إلى حاضنة لقيم وعلاقات ريفية داخل فضاء يُفترض أنه حضري.
في كل هذه الفوضى، يغيب اسم العامل الحسن بوكوطة عن مشهد التدبير والتدخل، رغم أن مسؤولياته الإدارية والأمنية تضعه في قلب كل ما يحدث.
ويذهب عدد من الفاعلين المدنيين إلى اعتبار مرحلة بوكوطة من أسوأ مراحل المدينة، حيث عجزت السلطات عن إطلاق أي مبادرات ملموسة لتحسين الأوضاع، أو على الأقل كبح جماح الانفلات الأمني.
سيدي بنور اليوم في مفترق طرق إما أن تتحرك الجهات العليا المعنية بالشأن الترابي والأمني، لإعادة الاعتبار للمدينة وسكانها، عبر فتح تحقيق شامل في قضايا المخدرات والبناء العشوائي، أو أن تُترك المدينة لمصيرها، متروكة للفراغ والفقر والإدمان والضياع.
المدينة تحتاج إلى خطة إنقاذ عاجلة، ومسؤولين يؤمنون بالإصلاح لا بتدبير الواجهة، لأن صمت الدولة في هذه اللحظة الحرجة، سيكون بمثابة توقيع على شهادة وفاة مدينة بكاملها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد