نائب برلماني يثير موجة ضحك تحت قبة البرلمان بسبب “طريق الانتخابات” بأسفي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تحوّل سؤال شفوي عادي تحت قبة البرلمان، صباح يوم أمس الاثنين 21 أبريل 2025، إلى لحظة ساخرة عكست ببلاغة شديدة مدى الإحباط الشعبي من واقع البنية التحتية الطرقية في عدد من مناطق المغرب، حين فاجأ النائب البرلماني عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فيصل الزرهوني، زملاءه بتعقيب مفاجئ ربط فيه إصلاح الطرق بقرب الانتخابات، ما أثار موجة ضحك عارمة في صفوف النواب الحاضرين.
الزرهوني كان قد وجّه سؤالًا مباشراً إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بشأن الوضعية المتردية للطريق الرابطة بين “بدوزة” و”حد احرارة” بإقليم آسفي، وهي طريق تُعد شرياناً حيوياً لفك العزلة عن عشرات الدواوير، إلا أنها تعاني – بحسب النائب – من تهالك البنية وغياب أي تدخل جدي من الجهات المعنية، رغم المراسلات المتكررة والمطالب الملحة من الساكنة.
لكن المفاجأة لم تكن في مضمون السؤال، بل في تعقيب الزرهوني الذي قال: “نتمنى أن تتم برمجة إصلاح هذا المقطع الطرقي لأن الانتخابات قريبة!”.
عبارة اختصرت في سخرية مُرّة، الواقع المأزوم الذي تعيشه مناطق مغربية كثيرة، حيث لا تتحرك عجلة التنمية إلا على وقع حملات انتخابية موسمية.
لم تكن ضحكات النواب إلا تعبيراً عن إدراك جماعي لحقيقة مُرّة: الربط بين البرامج التنموية والمواسم الانتخابية، حيث تتحول مطالب اجتماعية مشروعة إلى أوراق ضغط سياسية ظرفية، في وقت تتراجع فيه ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات على حل مشاكلهم اليومية بعيداً عن الحسابات السياسية.
اليوم، يمكن القول أن حادثة “طريق بدوزة – حد احرارة” تفتح مجددًا ملف البنية التحتية في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث لا تزال الطرق المتدهورة تشكل حاجزًا أمام تنمية مستدامة، وتعمق شعور التهميش لدى فئات واسعة من المواطنين.
كما تبرز الحادثة خللًا عميقًا في رؤية التدخل التنموي القائم على الأولويات الانتخابية بدل منطق العدالة المجالية، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التخطيط الترابي وضمان التوزيع العادل للمشاريع.
ربما ضحك النواب اليوم داخل قبة البرلمان، لكن خلف هذا الضحك صرخة خفية لمواطنين ما زالوا يسلكون طرقًا متشققة للوصول إلى المدارس، أو المستشفيات، أو حتى مكاتب التصويت يوم الاقتراع.
وحتى تتحول “الطريق إلى الانتخابات” إلى طريق نحو العدالة والتنمية الحقيقية، سيحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من مجرّد تعقيب ساخر تحت قبة البرلمان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد