معارضة البرلمان تشحذ سلاح “ملتمس الرقابة” لإسقاط حكومة أخنوش: توافق مرتقب بعد فشل سابق

هبة زووم – محمد خطاري
تتحرك مكونات المعارضة داخل مجلس النواب بخطى حثيثة نحو إحياء أحد أقوى الأسلحة الدستورية التي يتيحها النظام البرلماني المغربي، وهو ملتمس الرقابة، في محاولة جادة لـ”محاصرة” حكومة عزيز أخنوش ومساءلتها على تدبيرها السياسي والاجتماعي، وسط مؤشرات على توافق أوسع مما سُجل في المحاولة الفاشلة السنة الماضية.
وأكد مصدر برلماني مطلع لهبة زووم أن التنسيق بين الكتل المعارضة – بما فيها أحزاب ذات توجهات مختلفة – بلغ مرحلة متقدمة من التفاهم، مشيراً إلى أن هذه الدينامية الجديدة تراعي دروس تعثر المحاولة السابقة، وتسعى إلى صيغة موحدة وقوية للملتمس، تُراكم على التذمر الشعبي المتصاعد من أداء الحكومة في ملفات حيوية مثل الغلاء، وتدهور الخدمات، وغياب التواصل السياسي الفعّال.
من التعثر إلى التوافق: متغيرات المشهد
وكان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد حاول سنة 2024 تمرير ملتمس رقابة ضد حكومة أخنوش، لكن المبادرة اصطدمت بجدار الرفض من داخل المعارضة ذاتها، لا سيما من طرف حزب العدالة والتنمية، الذي انسحب آنذاك رافضًا “محاولة انفرادية لم تُبْنَ على توافقات أو احترام لقواعد التنسيق”، حسب بلاغ للأمانة العامة للحزب.
اليوم، يبدو أن الأمور تسير في اتجاه مختلف، حيث تعمل المعارضة على تجاوز الانقسامات السابقة، مستفيدة من السياق السياسي الضاغط، وحالة التململ التي تطبع العلاقة بين الحكومة والرأي العام.
الفصل 105: سلاح دستوري ثقيل بشروط صارمة
ويُعد ملتمس الرقابة أداة سياسية رفيعة المستوى ضمن الهندسة الدستورية للمملكة، وقد ورد في الفصل 105 من الدستور المغربي الذي يتيح لمجلس النواب الحق في “معارضة استمرار الحكومة في تحمل مسؤوليتها”، شرط توقيع الملتمس من قبل خُمس أعضاء المجلس كحد أدنى، والموافقة عليه من قبل الأغلبية المطلقة للنواب.
ورغم قوة هذا السلاح، إلا أنه يُستخدم نادراً، نظراً لصعوبة تجميع النصاب المطلوب، وتعقيدات التوافقات الحزبية، إلا أن التوتر الحالي قد يمنح المعارضة لحظة استثنائية لإعادة ترتيب أولوياتها.
هل آن أوان المحاسبة السياسية؟
ترى أوساط سياسية أن التوجه نحو ملتمس الرقابة ليس مجرد رد فعل ظرفي، بل محاولة لإعادة التوازن للمشهد السياسي، وإثبات أن البرلمان لا يمكن أن يظل غرفة صامتة في وجه قرارات حكومية توصف بـ”المنفصلة عن نبض الشارع”.
كما اعتبر معلقون أن المعارضة بدأت تُدرك أن الرهان على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وحده لا يكفي، وأن المعارضة البرلمانية عليها أن تُثبت نجاعتها داخل المؤسسة التشريعية، إن أرادت استعادة ثقة فئات واسعة من المواطنين.
نقطة تحول أم ضغط تكتيكي؟
يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت مكونات المعارضة قادرة فعلاً على تفعيل الملتمس حتى النهاية، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ضغطًا سياسياً لتحسين شروط التفاوض أو إبراز نفسها كبديل محتمل.
في كل الأحوال، فإن مجرد التلويح الجدي بملتمس الرقابة يضع الحكومة أمام اختبار جديد، ويحيي الحياة البرلمانية بمواجهة جدية طالما غابت في المشهد السياسي المغربي خلال السنوات الأخيرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد