هبة زووم – عبد الفتاح مصطفى
في خطوة توعوية تزامنت مع بداية موسم الاصطياف وارتفاع درجات الحرارة في المناطق الصحراوية، نظّمت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرشيدية، بتنسيق مع السلطات المحلية لمرزوكة وجماعة الطاوس الحدودية، لقاءً تحسيسيًا حول فوائد ومخاطر حمامات الرمال الساخنة ولسعات العقارب والأفاعي، تحت شعار: “فوائد علاجية ومخاطر صحية”.
وشكّل اللقاء، الذي احتضنته منطقة مرزوكة السياحية، فرصة لتقريب المواطنين من الجوانب الصحية المرتبطة بموسم الدفن في الرمال، الذي يشهد إقبالًا متزايدًا مع بداية الصيف، حيث شارك فيه أزيد من تسعين شخصًا من مرتادي حمامات الرمال الساخنة، إلى جانب ممثلين عن أرباب المؤسسات السياحية وأصحاب محلات كراء السيارات، وعمال المناجم، وذلك في محاولة لرفع مستوى الوعي الصحي والتدابير الوقائية المرتبطة بالموسم الصيفي.
وتناول المشاركون خلال اللقاء طرق العلاج التقليدي بالرمال الساخنة، وهي ممارسة شعبية متجذرة في ثقافة المنطقة، يُعتقد أنها تساعد في علاج أمراض المفاصل والروماتيزم.
لغير أن مختصي الصحة حذّروا من مضاعفات محتملة تهدد الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة أو الذين يعانون من ضيق التنفس، مؤكدين على ضرورة اتباع إرشادات وقائية صارمة أثناء الخضوع لهذا النوع من “الحمامات”.
كما تم تسليط الضوء على خطورة التعرض الطويل لأشعة الشمس الحارقة، خصوصًا في ذروة النهار، مع الدعوة إلى توخي الحذر وتجنّب المغامرة دون إشراف طبي.
الشق الثاني من اللقاء انصبّ على مخاطر لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، التي تنشط بشكل لافت خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وخروج الزواحف من جحورها بحثًا عن الرطوبة.
وقد عبّر المتدخلون عن قلقهم من محدودية وسائل التدخل السريع في المناطق القروية والصحراوية، مؤكدين أن بعض الضحايا – خصوصًا من الأطفال والنساء – فقدوا حياتهم بسبب غياب الأمصال أو صعوبة الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب.
وأشارت المعطيات إلى خمس وفيات مسجلة في مناطق مختلفة من جهة درعة تافيلالت (الرشيدية، أرفود، زاكورة، تنغير…) نتيجة هذه الحوادث.
ودعا اللقاء إلى تعزيز ثقافة الوقاية عبر تفقد الأحذية والملابس قبل ارتدائها، وتفادي النوم في العراء أو بالقرب من الشقوق والجحور، بالإضافة إلى تعميم التوعية بمسارات حركة الأفاعي وأنماط عيشها، لتفادي مواجهات غير متوقعة قد تكون قاتلة.
وفي السياق ذاته، أطلقت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالرشيدية سلسلة لقاءات تكوينية وتوعوية تستهدف الأطر الصحية والتمريضية والإدارية، من أجل تعزيز قدراتها في التعامل مع حالات التسمم الناتجة عن لسعات الزواحف، وتحسين الاستجابة الطارئة في المناطق المعزولة.
ويُعتبر هذا اللقاء التحسيسي خطوة أولى ضمن برنامج واسع يهدف إلى جعل التوعية ركيزة أساسية في الوقاية الصحية، خصوصًا في الوسط القروي والصحراوي، حيث تُهدد الظواهر الطبيعية – مثل الزواحف والحرارة المفرطة – سلامة المواطنين في ظل هشاشة البنية الصحية.
وفي الختام، أكد المنظمون أن التحسيس هو خط الدفاع الأول، مشددين على ضرورة تكامل الجهود بين المواطنين، والسلطات المحلية، والمصالح الصحية لضمان صيف آمن وخالٍ من المفاجآت المؤلمة.
تعليقات الزوار