البرلمان يصادق على قانون دعم المقاولات عبر المراكز الجهوية للاستثمار: خطوة نحو عدالة مجالية أم إعادة إنتاج البيروقراطية؟
هبة زووم – الرباط
في خطوة تشريعية جديدة تعكس توجه الحكومة نحو توطين الاستثمار وتنزيل الجهوية المتقدمة، صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 23.25، القاضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.25.168، الصادر بتاريخ 28 مارس 2025، والقاضي بتتميم القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار.
وحظي النص التشريعي بموافقة 82 نائبًا ومعارضة 36، دون تسجيل أي امتناع، ما يعكس استمرار الانقسام الحزبي حول جدوى التمكين الإداري الجهوي في ظل إكراهات بنيوية.
تعزيز دور الجهات في دعم المقاولات
في عرض المشروع، أوضح الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، في كلمة قُرئت نيابة عنه من طرف مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، أن هذا القانون يأتي استكمالًا للمسطرة الدستورية المنصوص عليها في الفصل 81، والتي تتيح للحكومة اتخاذ مراسيم قوانين خلال فترات توقف البرلمان.
وأكد زيدان أن الهدف من هذا المشروع هو تفعيل نظام دعم خاص موجه للمقاولات الصغيرة جدًا، والصغرى والمتوسطة، في إطار مقاربة ترابية تُعزز من دور المراكز الجهوية كمؤسسات للقرب، قادرة على مواكبة الاستثمار المحلي بشكل فعّال.
أدوار جديدة ومسؤوليات متقدمة
ينص المرسوم بقانون، الذي صادق عليه النواب، على إسناد مهمة تنفيذ هذا النظام للمراكز الجهوية للاستثمار، بالنظر إلى ما راكمته من تجربة في مواكبة المقاولات وتنزيل سياسات الدولة الاستثمارية محليًا. كما يفتح المجال أمام تعبئة خبرات الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة أو أي هيئة عمومية أخرى لمواكبة هذا الورش.
أما على المستوى الإجرائي، فقد منح النص صلاحية المصادقة على مشاريع اتفاقيات الاستثمار لـاللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، باعتبارها فضاءً تقريرياً لتنسيق جهود الإدارات المعنية، ما يعزز من منطق “التدبير القائم على القرب”.
تساؤلات حول الفعالية والإمكانات
ورغم النوايا المعلنة، يطرح هذا القانون تساؤلات جوهرية في الأوساط الاقتصادية والتشريعية، حول مدى قدرة المراكز الجهوية للاستثمار على تحمل هذا العبء التنفيذي الجديد، في ظل محدودية الموارد البشرية واللوجستية، وضعف التنسيق بين الإدارات على المستوى الترابي، وهو ما قد يحوّل المبادرة إلى خطوة بيروقراطية إضافية بدل أن تكون آلية للإنصاف الترابي والاستثمار المنتج.
كما نبّه بعض المراقبين إلى خطر ازدواجية الأدوار بين الوكالات والمراكز واللجان، داعين إلى ضرورة الوضوح المؤسساتي وتبسيط المساطر، حتى لا تضيع فرص الاستثمار بين تعدد المتدخلين وغموض المسؤوليات.
خطوة إلى الأمام.. لكن بحذر
في النهاية، تمثل المصادقة على هذا القانون خطوة نحو لامركزية حقيقية في تدبير الاستثمار والدعم المقاولاتي، لكنها خطوة مشروطة بنجاعة التنفيذ وقدرة الجهات على احتضان هذا الورش الطموح. فالمراهنة على الجهات لا يجب أن تكون مجرد إعلان نوايا، بل مشروعًا مؤسسيًا متكاملًا، يتطلب مواكبة مالية وإدارية، وإرادة سياسية صلبة تُترجم النصوص إلى أثر ملموس.