وزارة التربية تطلق مبادرة وطنية لإرجاع التلاميذ المفصولين والمنقطعين

هبة زووم – الرباط
في خطوة تحمل دلالات قوية على التزام الدولة بتعزيز تكافؤ الفرص ومحاربة الهدر المدرسي، أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عملية واسعة لإعادة إدماج التلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة داخل المنظومة التعليمية، وذلك في إطار تفعيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026.د
وتُعد هذه المبادرة التربوية والاجتماعية، التي تم الشروع في تفعيلها على المستوى الإقليمي من خلال مراسلات رسمية وجهتها المديريات الإقليمية إلى مختلف مدراء المؤسسات التعليمية الإعدادية والثانوية وأطر التوجيه التربوي، خطوة نوعية تروم تقليص نسب الانقطاع عن الدراسة، واستعادة حق آلاف الأطفال والمراهقين في الولوج إلى الفصول الدراسية في ظروف أكثر إنصافاً واستيعاباً.
ووفق وثيقة صادرة عن المديرية الإقليمية لأسفي، فإن عملية استقبال التلاميذ العائدين ستنطلق فعلياً بداية من شهر شتنبر المقبل، على أن يُفسح المجال لمجالس الأقسام لمواكبة دراسة الملفات ومعالجة كل حالة على حدة، بمرونة تربوية تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية والصحية والنفسية للمعنيين.
وأكدت الوثيقة ذاتها على ضرورة التعامل الإيجابي مع الطلبات المعروضة على المؤسسات التعليمية، مع احترام شرط السن القانوني الذي يخول للتلميذ حق العودة إلى الدراسة، دون أن يُشكل ذلك حاجزاً تعجيزياً أمام من توفرت لديهم مقومات الاستيعاب والتأقلم.
وفي هذا السياق، دعت الوزارة كافة الأطر الإدارية والتربوية إلى تعبئة شاملة لإنجاح هذه المبادرة، من خلال الانفتاح على المحيط الأسري والاجتماعي للتلاميذ، وتيسير سبل عودتهم إلى المدرسة، بما يعزز ثقة الأسر في المنظومة العمومية، ويرسخ المدرسة كفضاء لإعادة الإدماج وصيانة الكرامة بدل أن تكون محطة إقصاء.
ويرى متتبعون للشأن التربوي أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام مراجعة شاملة لطرق التعامل مع حالات الانقطاع الدراسي، التي غالباً ما تكون مرتبطة بعوامل الفقر أو ضعف الدعم النفسي أو حتى مشاكل مرتبطة بالعنف المدرسي أو الفشل في التوجيه. وهو ما يجعل من المبادرة فرصة لإعادة التفكير في أدوار المدرسة، ليس فقط كمؤسسة تلقين، بل كحاضنة لإعادة بناء مسارات الحياة وتوجيهها نحو الأمل والمواطنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد