الدار البيضاء: اتهامات بالتلاعب في مقررات جماعية تضع عمدة المدينة ووزارة الداخلية أمام اختبار الشفافية

هبة زووم – إلياس الراشدي
في وقت يتعالى فيه الخطاب الرسمي حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفجرت في مدينة الدار البيضاء قضية مثيرة للجدل، بطلها شخصية وُصفت في كواليس السياسة بـ”الفرملية”، وصلت إلى موقع القرار عبر شبكة النفوذ العائلي، قبل أن تجد نفسها في قلب اتهامات بالتلاعب في اتفاقية صادق عليها مجلس المدينة برئاسة العمدة نبيلة الرميلي.
مصادر متطابقة تشير إلى أن المعنية بالأمر أقدمت، في ظروف غامضة، على تعديل بنود الاتفاقية ليلاً، بحذف فصول وإضافة أخرى، في خطوة اعتبرها متتبعون “تزويراً في مقررات جماعية” يضرب في الصميم مصداقية العمل المؤسساتي.
الأخطر، وفق ذات المصادر، هو ما وصف بـ”صمت مريب” من جانب مصالح وزارة الداخلية والوالي محمد امهيدية، رغم حساسية الموضوع وخطورته على مستوى الشرعية القانونية والمؤسساتية.
القضية، التي يصفها متابعون بأنها “اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في محاربة الفساد”، تطرح أسئلة ملحّة حول ما إذا كان القانون يطبق على الجميع أم أن هناك من يظل محصناً بفعل موقعه أو شبكة علاقاته.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن أي تراخٍ في التعامل مع الملف سيُقرأ كإقرار ضمني بأن بعض الفاعلين فوق المحاسبة، وهو ما يضرب في العمق فكرة دولة المؤسسات.
ويحذر محللون من أن التغاضي عن مثل هذه الأفعال، إذا ثبتت، يترك أثراً عميقاً في الوعي الجمعي للمواطنين، ويؤسس لانهيار تدريجي في الثقة بالمؤسسات.
فالتاريخ، كما يقولون، لا ينسى، والمجتمعات التي تفرط في فرصة تطبيق العدالة حين تكون متاحة، تدفع لاحقاً ثمناً باهظاً من رصيدها الأخلاقي والسياسي.
وتبقى الأنظار موجهة نحو سلطات المراقبة والمحاسبة، لمعرفة ما إذا كانت ستتحرك لفتح تحقيق شفاف في الموضوع، أم أن الملف سيلتحق برفوف القضايا التي طواها النسيان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد