هبة زووم – محمد خطاري
في وقت يترقب فيه المغاربة تراجع أسعار المواد الأساسية التي أثقلت كاهل الأسر، خرج رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مساء الأربعاء، عبر لقاء خاص بثته القناتان الأولى والثانية، ليطمئن المواطنين بخصوص وضع زيت الزيتون في السوق الوطنية.
وأكد رئيس الحكومة أن الموسم الحالي سيشهد إنتاجاً قياسياً لهذه المادة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الأسعار ويجعلها في متناول المستهلكين.
أخنوش، في معرض جوابه على أسئلة محاوريه، تجنّب تقديم أي رقم محدد حول السعر المرتقب، مبرراً ذلك بأن السوق “تخضع لقانون العرض والطلب”، وأن مضاعفة الإنتاج تعني آلياً انخفاض الأثمنة، غير أن هذا الطرح أثار ردود فعل متباينة، خصوصاً في ظل التجارب السابقة لعدد من المواد الغذائية.
فمصادر مطلعة على دينامية السوق الداخلية أكدت أن الوفرة وحدها ليست كافية لضمان انخفاض الأسعار، مستشهدة بقطاع اللحوم الحمراء، الذي لم ينعكس فيه لا الاستيراد المكثف ولا الإجراءات الحكومية على الأثمان إلا بشكل طفيف.
والسبب، حسب المتحدث ذاته، هو تحكم المضاربين وشبكات الوسطاء في السوق، مما يجعل نظرية العرض والطلب نظرية غير فاعلة في الواقع المغربي، حيث يغيب الضبط والمراقبة الصارمة.
ويطرح هذا الوضع إشكالية كبرى أمام الحكومة: فهل يكفي التعويل على وفرة الإنتاج لإعادة التوازن إلى السوق؟ أم أن الأمر يتطلب، كما يشدد متتبعون، إجراءات زجرية حقيقية ضد المضاربين والمتلاعبين، حتى لا يبقى المستهلك رهينة لوبيات تتحكم في السلع الأساسية، وتستنزف جيوب المواطنين دون رقيب؟
وبين خطاب الطمأنة الرسمي والواقع المعيشي للمغاربة، يبقى الرهان معلقاً على قدرة الحكومة على الانتقال من منطق التوقعات إلى تنفيذ سياسات عملية تضمن حماية المستهلك وتكسر الحلقة المفرغة التي تجعل “قانون السوق” مجرد شعار، بينما الكلمة الأخيرة تبقى للمضاربين.
تعليقات الزوار