مراكش: الوالي بالنيابة بنشيخي يغرق ما تبقى والمنصوري تستغل الأمر لتضع السلطة والقرار في يدها

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مراكش، عاصمة السياحة المغربية، على وقع جدل متصاعد حول طريقة تدبير شؤونها الجماعية، وسط اتهامات متبادلة داخل مجلس المدينة بين رئيسة المجلس فاطمة الزهراء المنصوري وبعض أعضاء مكتبها، بخصوص ما يعتبره مراقبون “عبثاً” يهدد المسار التنموي للمدينة.
في الأحياء والأسواق، تتردد مقولة شعبية مفادها أن “السياسة كذب وافتراء”، وكأنها أصبحت مرآة لخيبة أمل ساكنة المدينة الحمراء في أداء المنتخبين.
هذه المقولة، وإن بدت متطرفة، تعكس إحساسًا عامًا بأن الصراع على النفوذ والمصالح صار يغلب على النقاشات المرتبطة بخدمة الصالح العام، حتى أصبح المواطن يتساءل: هل أضحت السياسة المحلية مرادفًا لتصفية الحسابات بدل أن تكون وسيلة لتجويد الحياة اليومية؟
وتشير مصادر محلية إلى أن الخلافات الداخلية داخل المكتب الجماعي لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحولت إلى معارك صامتة تارة وعلنية تارة أخرى، أثرت سلبًا على تنزيل مشاريع حيوية في مجالات البنية التحتية والإنارة والنقل الحضري.
فبينما يتهم خصوم الوالي بالنيابة بنشيخي الرجل بالتقصير في تدبير الملفات التي أوكلت إليه، يرى داعموه أن العرقلة الحقيقية تأتي من رئيسة المجلس وفريقها، الذين يسعون – حسب قولهم – إلى تركيز السلطة والقرار في يد العمدة وحدها.
ويحذر متابعون للشأن المحلي من أن استمرار هذا التوتر قد يدفع المدينة إلى فقدان فرص تنموية ثمينة، خصوصًا مع تزايد التحديات المرتبطة بتدبير النفايات، وتأهيل الأحياء الهامشية، ودعم الاقتصاد السياحي بعد مرحلة التعافي من جائحة كورونا.
في المقابل، يطالب فاعلون جمعويون بضرورة القطع مع منطق الولاءات الشخصية داخل مجلس المدينة، ووضع مصلحة مراكش فوق كل اعتبار، عبر اعتماد مقاربة تشاركية تعيد الثقة بين المنتخبين والمواطنين، وتمنح المدينة ما تستحقه من نجاعة في التخطيط والإنجاز.
وفي انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع المقبلة أو تدخل السلطات الوصية على الخط لتصحيح المسار، تبقى “المدينة الحمراء” رهينة تجاذبات سياسية، يدفع سكانها ثمنها اليومي في جودة الخدمات ومستوى العيش.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد