هبة زووم – إلياس الراشدي
يقال إن الناس معادن، وهذه الحكمة القديمة تختصر لنا في جملة صغيرة تجربة إنسانية طويلة ومعقدة، فبين البشر من يحمل قلبًا كالذهب، لا تزيده الأيام إلا لمعانًا ولا تصقله المحن إلا ليزداد إشراقًا، وهناك من هو على النقيض تمامًا، قلوب قصديرية لا وزن لها ولا قيمة، تصدأ بسرعة، وتنكسر بأبسط لمسة.
المفارقة الغريبة أن بعض هؤلاء القلوب القصديرية يجدون متعة في ما لا يخطر على بال: نسج الأكاذيب، وحفر الحفر في وجوه الآخرين، وكأن سعادتهم لا تكتمل إلا عندما يعكّرون صفو غيرهم.
نتساءل حقًا اليوم: كيف يمكن للإنسان أن يبني فرحته على خراب الآخرين؟ أليس في ذلك إفلاس داخلي يكشف خواء الروح وضعف النفس؟
مقاطعة المعاريف، التي كانت في السابق قاطرة للتنمية والأفكار والإبداع، وكان باقي رؤساء الجماعات والمقاطعات “ينقلون” منها، أضحت اليوم نموذجا للقصور وضعف الإنجاز، إلى درجة دفعت السلطات العمومية إلى فرض نوع من “الحجر التنموي” عليها، وتسلم زمام الأمور بشكل مباشر.
والأدهى من ذلك، اغلب المشاريع التي وضع فيها المسيرون “أياديهم” انتهت إلى الخراب، بفعل “طبيعة” التعاقدات مع بعض الشركات، وبسبب “رؤية معينة” في طرق الصرف، والمتابعة والصيانة بكل مرتفقاتها.
الوالي امهيدية يعرف جيدا أن المسيرين المحليين منشغلون حصرا بالتدبير الإداري “الصرف”، وبالعلاقات الوطيدة مع المرتفقين والتجار وأصحاب المحلات والمقاهي والمطاعم والرخص التجارية، لذلك تركهم في حالهم، وقرر أن يتولى المهمة بنفسه.
هكذا، جلب الوالي دعما استثنائيا يقارب 100 مليار سنتيم من وزارة الداخلية، لتأهيل شوارع ومحاور رئيسية، وإعادة التشوير والمدارات، خصوصا في محيط المركب الرياضي محمد الخامس، الذي يمثل واجهة العاصمة الاقتصادية أمام أفريقيا والعالم.
الداخلية تعرف، قبل أي احد آخر، أن المعاريف، تحديدا، ليست مجرد مقاطعة، هي وجه الدار البيضاء، ومقياس فشلها أو نجاحها، وأيضا “مربعها الذهبي”، ومنطقة عبور واستقطاب تجاري وخدماتي وسياسي وحتى “رسمي”، لسنا ضد المجتمع، فالمجتمع هو نحن، هو دمنا وأنفاسنا وذاكرتنا الجماعية.
نحن فقط ضد التشوهات التي أصابته، ضد ذلك القبح الذي تراكم على ملامحه حتى صار غريبًا عن نفسه. لسنا ضد الناس، بل ضد الأقنعة التي يضعونها ليخفوا حقيقتهم، ضد المسرحيات اليومية التي تُعرض بلا توقف فوق خشبة الحياة.
تعليقات الزوار