هبة زووم – مراكش
في مدينة مراكش، رحلة البحث عن مرحاض عمومي لم تعد مجرد استجابة لحاجة بيولوجية، بل مغامرة حضرية تستحق وسام الشجاعة من الدرجة الأولى.
أن تجد مرحاضًا في لحظة طارئة بات يشبه العثور على واحة وسط صحراء من الإسمنت. النساء يفضلن الصبر أو العودة إلى المنازل، لأن المقاهي غالباً ليست خيارًا مريحًا، فيما الرجال يغامرون بين الأزقة والممرات كمن يؤدون مهمة سرية، أما الأطفال والشباب فيبتكرون حلولاً ميدانية لا تُدرَّس في أي مدرسة!
وسط هذا المشهد العبثي، يبقى الحلم بسيطًا: أن تتحول مراكش إلى مدينة يمكن فيها لأي مواطن أو زائر أن يجد مرحاضًا عموميًا نظيفًا ومحترمًا، دون الحاجة إلى خريطة أو بوصلة أو دعاء.
لقد آن الأوان لجماعة مراكش أن تتحمل مسؤوليتها، فتُنشئ مرافق صحية عمومية في مختلف النقاط الحيوية، مع ضمان صيانتها المستمرة وتعيين أعوان للسهر على نظافتها وأمنها، حتى لا تبقى الحاجة الطبيعية أزمة حضرية ووطنية في آن واحد.
ولمن لم يحالفه الحظ، تبقى الحلول “البديلة”: زاوية حائط مهجور، حديقة عامة نائمة على همومها، أو شجيرات تصمت كشهود على صراع الإنسان مع الضرورة.
لكن هذه “المهام السرية” لا تصلح للجميع، فهي تتطلب مهارات عالية في التخفي والسرعة والابتكار، كأنك في فيلم كوميدي من إنتاج الواقع المغربي.
في مراكش اليوم، المراحيض العمومية تحولت إلى أسطورة حضرية؛ الجميع يحتاج إليها، لكن لا أحد يعرف أين يجدها.
ويبقى الأمل معقودًا على تدخل الوالي الخطيب لهبيل، حتى لا تبقى مراكش مدينة السياحة العالمية بلا أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.
تعليقات الزوار