هبة زووم – الرشيدية
تعيش مدينة الرشيدية اليوم حالة من التراجع المستمر على مستويات عدة، بين بنية تحتية متدهورة وتدهور بيئي واضح نتيجة اجتياح عمراني غير منضبط على حساب الفضاءات الخضراء، ما يفقد المدينة طابعها الجمالي ويهدد جودة حياة ساكنتها.
تكرار الفضائح الإدارية وغياب استراتيجية واضحة لإدارة المدينة يعكس خللاً جوهرياً في الحكامة المحلية، حيث لم يعد هناك فرق بين الغياب والتواطؤ، فكلاهما يؤديان إلى نفس النتيجة الكارثية: المدينة بلا رؤية مستقبلية، والصفقات المشبوهة تتحكم في مصيرها.
في ظل هذا الواقع، يظل السؤال قائماً: هل ستبقى الرشيدية رهينة مصالح لوبيات فرضت واقعها على الإدارة، أم أن الوالي قادر على إعادة ترتيب الأولويات وإعطاء دفع حقيقي للتنمية المحلية؟
يبقى الأمل معقوداً على يقظة المجتمع المدني والصحافة المستقلة، اللذين يلعبان دوراً محورياً في الضغط من أجل إعادة الاعتبار للمدينة، ومنع استمرار نهج “البقرة الحلوب” الذي يحول كل صفقة إلى جيبه، فيما تُترك المدينة وسكانها لمواجهة مصير مجهول.
الرشيدية، التي كانت يوماً ما نموذجاً للهدوء والتناغم العمراني، تواجه اليوم اختباراً حقيقياً لمستقبلها، بين مصالح متشابكة وغياب القيادة. يبقى مصيرها معلقاً على قدرة سكانها وإدارتها على فرض إرادة الإصلاح واستعادة المدينة من براثن الفوضى العمرانية والتسيب الإداري.
تعليقات الزوار