وزير الصحة “ممساليش” يناقش مشاكل جهة درعة تافيلالت وبرلمانية تقترح تعويضه بوزير من الذكاء الاصطناعي!
هبة زووم – محمد خطاري
في تدخل لافت داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، إيمان لماوي، انتقادات لاذعة للحكومة، متهمة إياها بالتهاون والجمود في تنفيذ مشاريع حيوية بجهة درعة تافيلالت، وفي مقدمتها مشروع المستشفى الإقليمي للتخصصات بورزازات، الذي قالت إنه لا يزال “أسير الدراسات منذ أكثر من 12 سنة”، في مشهد يعكس، حسب تعبيرها، “عطباً في الإرادة السياسية قبل أن يكون في الهندسة التقنية”.
وقالت لماوي، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، إن ساكنة الجهة “سئمت من سماع كلمة الدراسات” التي ترافق كل مشروع مهيكل، سواء تعلق الأمر بالمستشفى المنتظر أو مشروع نفق تيشكا الذي طال انتظاره.
وأضافت بنبرة استغراب وسخرية: “ملعب مولاي عبد الله بالرباط أُنجز في أربعة عشر شهراً فقط، بينما مستشفى التخصصات الذي نحلم به منذ أكثر من عقد لا يزال حبراً على ورق. نريد من الحكومة أن تخبرنا ما هي الوصفة السحرية التي تجعل المشاريع في العاصمة تُنجز بسرعة قياسية، بينما جهات بأكملها تظل رهينة الوعود؟”.
وزير “ممساليش” وواقع صحي متردٍّ
ولم تتوقف البرلمانية عند حدود انتقاد تأخر المشاريع، بل وجهت سهامها نحو وزير الصحة الذي اتهمته بـ”الغياب المزمن” عن التفاعل مع البرلمان ومع قضايا المواطنين، قائلة: “طلبنا لقاءً معه، وجوابه الدائم أنه ممساليش”.
وأضافت ساخرة: “إذا كنا نريد وزيراً فقط ليظل في مكتبه، فلنكتفِ بوزير من الذكاء الاصطناعي كما فعلت ألبانيا!”.
هذا التصريح، الذي أثار تفاعلاً واسعاً داخل اللجنة، عرى واقع التفاوت الصارخ بين الجهات، وفتح النقاش مجدداً حول غياب العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالصحة.
أزمة الأطباء… بين الأرقام والضمير المهني
وتطرقت لماوي أيضاً إلى أزمة الموارد البشرية في القطاع الصحي، مشيرة إلى أن المغرب لا يتوفر سوى على أربعة أطباء لكل عشرة آلاف نسمة، وهو معدل وصفته بـ”المخجل” وبعيد عن الحد الأدنى المقبول دولياً.
وشددت على ضرورة تحفيز الأطر الطبية مادياً ومعنوياً لضمان استقرارهم بالمناطق النائية كدرعة تافيلالت، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود.
كما دعت إلى إصلاح نظام الولوج إلى كليات الطب، معتبرة أن الاعتماد فقط على النقاط والمعدلات “يفرغ المهنة من بعدها الإنساني”، مضيفة أن تكوين الأطباء والمدرسين يجب أن يقوم على الكفاءة الأخلاقية والضمير المهني قبل الأرقام الباردة.
درعة تافيلالت… جهة منسية في ميزان العدالة المجالية
كلمة لماوي، التي اختزلت معاناة جهة بأكملها، لم تكن مجرد انتقاد سياسي، بل صرخة برلمانية تعكس تعباً اجتماعياً متراكماً في واحدة من أكثر جهات المغرب تهميشاً من حيث الخدمات الأساسية والمشاريع الكبرى.
فبعد أكثر من عقد من الدراسات، لا يزال المستشفى الإقليمي حلماً مؤجلاً، فيما يستمر النزيف البشري نحو مدن أخرى بحثاً عن العلاج أو فرص العيش الكريم.
ويبقى السؤال الذي طرحته البرلمانية البامية مفتوحاً أمام الحكومة: هل تملك الشجاعة لتجاوز زمن الدراسات إلى زمن التنفيذ؟