رغم التسريبات.. بنسعيد يصر على تمرير قانون الصحافة المثير للجدل وسط غضب الصحافيين

هبة زووم – الرباط
على من يضحك السيد الوزير؟ سؤال يتردد اليوم بقوة داخل الوسط الإعلامي، بعدما اختار وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، مواجهة عاصفة “تسريبات لجنة الأخلاقيات” بمزيد من التبريرات بدل الاعتراف بحجم الأزمة التي هزّت الثقة في مؤسسة من المفترض أن تكون حامية لأخلاقيات المهنة لا طرفاً في تأزيمها.
فعلى الرغم من أن الرأي العام لا يزال تحت تأثير الصدمة جراء الفضيحة التي فجّرت نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول نزاهة آليات التأديب داخل المجلس الوطني للصحافة، أصرّ الوزير خلال تقديمه لمشروع القانون الجديد لإعادة تنظيم المجلس، أمام لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بمجلس المستشارين، على أن النص التشريعي المقترح جاء لتجاوز “الإشكاليات التي ظهرت الأسبوع الماضي”، في إشارة واضحة إلى التسريبات، داعياً إلى الكفّ عن “الدفاع عن الأشخاص بدل المؤسسات”.
ورغم أن هذه التبريرات بدت محاولة لتلميع صورة مشروع قانون يثير حساسية مهنية غير مسبوقة، فإنها لم تُقنع عدداً من المستشارين، وعلى رأسهم خالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذي طالب بتأجيل الاجتماع بالنظر إلى تزامنه مع نقاشات قانون المالية، وبسبب ما أحدثته التسريبات من صدمة داخل الجسم الصحفي، معتبراً أن الحكومة تملك خيار تمديد عمر اللجنة المؤقتة بدل استعجال تمرير النص.
الوزير بنسعيد، من جانبه، شدد على أن المشروع يحدد بدقة مفهوم الطعن ودور لجنة الأخلاقيات، ويمنح ضمانات لحماية الأطراف التي “لم تحظَ بتمثيلية كافية” في القانون المعمول به، مؤكداً أن القانون الجديد سيفتح الباب أمام انتخابات جديدة للمجلس الوطني للصحافة، تمكن من إفراز نخبة قادرة على مواجهة التحديات المهنية المطروحة.
وأضاف الوزير أن الحكومة أخذت بملاحظات المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، معتبراً أن “مادتين فقط” ما تزالان موضوع نقاش، مستغرباً ما وصفه بـ”اختزال مشروع قانون كامل في جزئيات محدودة”.
لكن هذا الخطاب لم يمنع استمرار الشكوك، إذ يرى معارضون أن المشروع وُضع على مقاس لوبيات صحفية محددة تسعى إلى إعادة تشكيل المجلس بما يخدم مصالحها، بعيداً عن المقاربة التشاركية التي طالبت بها النقابات المهنية والجمعيات الصحفية والأحزاب السياسية.
وتشير مصادر مهنية إلى أن تمرير هذا النص في ظل هذه الظروف سيُعمّق فقدان الثقة بين الصحافيين والمؤسسات الوصية، وسيترجم عملياً إلى تقييد حرية التعبير، عبر التحكم في آليات الضبط والتأديب وإفراغ المجلس من استقلاليته، وهو ما يخالف صراحة التوجه الديمقراطي الذي يشدد عليه الملك محمد السادس في خطبه وتوجيهاته.
وفي ظل هذا التجاذب، يبدو النقاش، كما وصفه الوزير نفسه، “يغلب عليه الأنا”، غير أن الحقيقة أبعد من ذلك: فالرهان اليوم ليس مصالح أشخاص أو تصفية حسابات داخلية، بل مستقبل مؤسسة تعتبر حجر الزاوية في ضمان حرية الصحافة وتحصين أخلاقيات المهنة.
وبدلاً من الإصرار على تمرير قانون يفتقد الحد الأدنى من التوافق، يرى كثيرون أن الحكومة مطالَبة بفتح حوار وطني واسع يستعيد الثقة ويقوي مؤسسات المهنة، بدل الدفع نحو مزيد من الاحتقان الذي قد يطيح بما تبقى من مصداقية المجلس الوطني للصحافة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد