هبة زووم – حسن لعشير
تعيش مدينة طنجة منذ أسابيع على وقع ارتباك غير مسبوق في حركة السير، بسبب سلسلة من الحوادث الخطيرة التي تورط فيها سائقو سيارات أجرة وافدة على المدينة، وما رافق ذلك من احتقان مهني وضغط مروري خانق فجر غضب الشارع، وطرح سؤالاً عريضاً حول مدى قانونية وجدوى القرار العاملي المنظم لنقل الزبائن على الخطوط الخارجية، وهو القرار الذي بات، بحسب مهنيين، السبب المباشر في خلق “سلوكيات انتحارية” وسط الطرقات.
انطلقت شرارة الجدل يوم الاثنين 8 دجنبر 2025 حين أوقفت عناصر الأمن الوطني سائق سيارة أجرة وافدة على طنجة، بعدما قاد مركبته بطريقة متهورة، لم يمتثل خلالها لإشارات شرطي المرور وسلك الاتجاه المعاكس، معرضاً حياة المواطنين للخطر.
وجاء التدخل الأمني بناء على معطيات وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
ولم يكن هذا الحادث معزولاً، فقبل ذلك بأسابيع، تحديداً يوم 27 نونبر 2025، أوقفت المصالح الأمنية شخصين تورطا بدورهما في سياقة استعراضية خطيرة جرى توثيقها في فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هذه الحوادث المتكررة كشفت انفجار أزمة خفية بين سائقي الطاكسيات وأخرجت إلى الواجهة صراعاً مهنياً محتدماً يغلي منذ سنوات.
نزاعات بين المهنيين وقرارات تؤجج الوضع
تعرف طنجة في الشهور الأخيرة توتراً متصاعداً بين سائقي سيارات الأجرة من “الصنف الأول” و”الصنف الثاني” من جهة، وبين سائقي الطاكسيات الوافدة من مدن أخرى من جهة ثانية، حول أحقية نقل الزبناء على الخطوط الرابطة بين طنجة والمدن المجاورة، خاصة تطوان.
إلا أن النقطة التي أفاضت الكأس، وفق مهنيين، كانت قراراً عاملياً يقضي بتوقيف أي طاكسي وافد يتم ضبطه وهو ينقل زبوناً من طنجة إلى الخارج، خصوصاً على مستوى الخط الرابط بين طنجة وتطوان، حيث تمتد “المصيدة” – كما يسميها المهنيون – من أمام المحكمة الابتدائية وصولاً إلى مدارة مشلاوة.
بمقتضى هذا القرار، يُعرض السائق المخالف لحجز المركبة لمدة 20 يوماً، وغرامة مالية مرتفعة، وتحويل رخصة السياقة إلى المحكمة، وهو ما اعتبره السائقون الوافدون قراراً “تعسفياً لا مثيل له في باقي مدن المغرب”.
مطاردة خطيرة وطرق تتحول إلى ساحات هروب
بحسب روايات مهنيين من تطوان، استمعت إليهم جريدة “هبة زووم”، فقد تسبب القرار العاملي في موجة هروب جنونية، دفعت بعض السائقين إلى سلوك الاتجاه المعاكس أو القيادة بسرعة مفرطة خوفاً من الحجز والعقوبات.
ويؤكد هؤلاء أن “السائق حين يرى عناصر الأمن أو مهنيين محليين يحيطون به، يجد نفسه مضطراً للهروب، ولو كلفه ذلك ارتكاب حادث أو دهس أحد”.
ويشيرون إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في المخالفات نفسها، بل في “الطريقة الهوليودية” للمطاردة والحصار التي تتم أحياناً بمشاركة عناصر أمن بلباس مدني.
مصيدة أمنية بلباس مدني وخطر يهدد السلامة
من أخطر ما يسجله المهنيون، وفق شهاداتهم، هو لجوء عناصر أمن بلباس مدني إلى التموقع على طول الطريق بين طنجة وتطوان.
ويعمد هؤلاء، حسب روايات السائقين، إلى إيقاف الطاكسيات بدعوى رغبتهم في السفر كمواطنين عاديين، وما إن يتوقف الطاكسي، حتى يركبوا ويصارعوا السائق على مقود السيارة قبل أن يكشفوا هويتهم.
هذا الأسلوب، يقول السائقون، هو ما يخلق الانفجار الحقيقي: “كيف لسائق بسيط أن لا يهرب وهو يُحاصر بهذه الطريقة؟”.
قرار عاملي بلا نظير ومطالب بتحقيق عاجل
يعتبر المهنيون المتضررون أن القرار العاملي المعمول به في طنجة “فريد من نوعه على الصعيد الوطني”، ولا يوجد ما يشبهه في مدن أخرى، ما يجعل تنفيذه بهذا الشكل مصدر فوضى بدل أن يكون وسيلة لتنظيم القطاع.
ومع تزايد الحوادث وارتفاع حدة الانتقادات، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى كل من وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني لإعادة تقييم القرار، والتحقيق في طرق تنفيذه، وإيجاد صيغة تنظيمية جديدة تحمي النظام العام دون تحويل الشوارع إلى ساحات مطاردة.
تعليقات الزوار