يسار أزيلال يهاجم قرار الرفع “الصادم” للرسم على الأراضي غير المبنية ويحذر من تحويل الجباية إلى عقاب جماعي

هبة زووم – أزيلال
في خطوة فجائية لا تخلو من جرأة غير محسوبة، صادق المجلس الجماعي لمدينة أزيلال، خلال دورة استثنائية بتاريخ 31 أكتوبر 2025، على قرار يقضي بالرفع الصاروخي للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية من 3 دراهم إلى 15 درهمًا للمتر المربع، أي بزيادة خيالية بلغت 500 في المائة دفعة واحدة. قرارٌ لم يحتج إلى كثير من الوقت ليشعل فتيل الغضب، ويكشف مرة أخرى هشاشة المقاربة التي تُدبَّر بها الشؤون الجبائية محليًا.
القرار، الذي مرّ بأغلبية مريحة داخل المجلس، لم يُبنَ على تشخيص اقتصادي دقيق ولا على نقاش عمومي مسؤول، بل اختار أسهل الحلول وأكثرها قسوة: الضغط الجبائي الأقصى. فبدل اعتماد تسعيرة متدرجة تراعي واقع المدينة، لجأ المجلس إلى اعتماد الحد الأعلى المنصوص عليه في القانون 14.25، متجاهلًا عمدًا باقي الخيارات القانونية التي تتراوح بين 0.5 و5 دراهم، وكأن المدينة تعيش طفرة اقتصادية، أو أن ملاك الأراضي يسبحون في وفرة لا وجود لها إلا في المخيلة الجبائية للمجلس.
الأخطر من ذلك، أن القرار تعامل مع جميع الأراضي داخل النفوذ الترابي للجماعة بمنطق واحد، واعتبرها “كاملة التجهيز”، في تعارض صارخ مع الواقع الميداني. فأغلب الأراضي، بشهادة الساكنة والمهنيين، إما ضعيفة التجهيز أو متوسطة، وبعضها يفتقر لأبسط شروط الربط بالماء والكهرباء والتطهير والطرق.
فكيف يُفرض رسم أقصى على أرض لا تستفيد من أدنى شروط التأهيل؟ وأي منطق عدالة جبائية هذا الذي يُساوي بين الورق والواقع؟
الزيادة المفاجئة لا تضرب فقط جيوب ملاك الأراضي، بل تهدد بنسف توازن اقتصادي هشّ تعيشه المدينة. فقطاع العقار والبناء، الذي يشكل العمود الفقري للدورة الاقتصادية بأزيلال، مهدد اليوم بالركود.
ومعه، مئات مناصب الشغل في البناء، وتجارة مواد البناء، والحرف المرتبطة به، فحين تُرفع كلفة الامتلاك والبناء بهذا الشكل، فإن الرسالة تكون واضحة: أوقفوا الاستثمار، وجمّدوا المشاريع، واتركوا السوق يختنق ببطء.
وما يزيد الوضع تعقيدًا، أن هذا القرار جاء في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتنامي البطالة، وهو ما يجعل الرفع الجبائي ليس مجرد إجراء إداري، بل قرارًا سياسيًا بامتياز، يُحمِّل الفئات المتوسطة والضعيفة كلفة اختلالات لم تكن سببًا فيها.
في هذا السياق، جاء بيان فرعي الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي ليعيد طرح السؤال الجوهري: هل دور الجماعات الترابية هو سدّ العجز بأي ثمن، أم البحث عن حلول عادلة ومستدامة؟ وهل التنمية تُبنى بالضغط الجبائي أم بتحفيز الاستثمار وخلق الثقة؟
الدعوة الموجهة إلى عامل إقليم أزيلال للتدخل ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة مؤسساتية لإعادة التوازن، وتصحيح مسار قرار ينذر بعواقب اجتماعية واقتصادية غير محمودة.
فاستمرار هذا المقرر بصيغته الحالية يعني مزيدًا من الاحتقان، ومزيدًا من العزوف عن الاستثمار، ومزيدًا من التآكل البطيء لاقتصاد محلي لا يحتمل صدمات من هذا الحجم.
إن الجباية العادلة ليست تلك التي تُثقل كاهل المواطن، بل التي تُوزَّع بإنصاف، وتُبنى على الواقع لا على الجداول، وعلى التنمية لا على الجباية السهلة. وما لم يُراجع هذا القرار، فإن أزيلال ستكون أمام نموذج جديد: مدينة تُعاقَب فيها الأرض لأنها لم تُبنَ، ويُعاقَب فيها المواطن لأنه لم يعد قادرًا على الاحتمال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد