الوحل بدل الإسفلت: من يحاسب مقاطعة سيدي مومن على إهمال “السلام 2″؟

هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش أزقة حي “السلام 2” بمقاطعة سيدي مومن، مع كل موسم مطري، على إيقاع معاناة متكررة أصبحت مألوفة حدّ التطبيع مع الإهمال.
طرقات موحلة، حفر مفتوحة، مسالك شبه مستحيلة العبور، وتعطل واضح للحياة اليومية، في مشهد لم يعد يُختزل في تأثيرات طبيعية للتساقطات، بقدر ما يعكس تأخراً مزمناً في إصلاح وتعبيد الأزقة، رغم الشكايات المتكررة ومطالب الساكنة بحقها في الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
فحين تتحول الأمطار من نعمة إلى عبء، ومن عامل إنعاش إلى سبب في الشلل، يصبح سؤال التدبير المحلي مطروحاً بإلحاح، كيف يعقل أن تظل أزقة يفترض أنها مهيأة منذ سنوات في هذا الوضع المتدهور؟ وكيف يُبرر استمرار الإهمال في حي يضم آلاف المواطنين الذين يؤدون واجباتهم الجبائية دون أن يلمسوا أثراً ملموساً للخدمات العمومية؟
هذا الواقع يفضح تناقضاً صارخاً مع الخطاب الرسمي حول العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الأحياء، ففي الوقت الذي تستفيد فيه مناطق أخرى من مشاريع التهيئة والبنية التحتية، يظل حي “السلام 2” خارج دائرة الأولويات، لا يُستحضر إلا في مواسم الانتخابات، حين ترتفع لغة الوعود، ثم يُعاد إلى خانة النسيان بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
وتتحمل مقاطعة سيدي مومن، بصفتها الجهة المختصة في البرمجة والتنسيق وتتبع أشغال القرب، مسؤولية مباشرة عن هذا الوضع. فغياب رؤية واضحة، وتأخر الأشغال، وانعدام التواصل مع الساكنة، كلها مؤشرات على خلل في الحكامة المحلية، لا يمكن تبريره بعوامل تقنية أو إكراهات ظرفية فقط.
الفجوة بين الخطاب والواقع أصبحت صارخة، فلا وجود لجدولة زمنية معلنة، ولا معطيات دقيقة حول ما تم إنجازه أو تعثر إنجازه، ولا توضيحات بشأن مآل الميزانيات المرصودة إن وُجدت.
وفي المقابل، يدفع السكان ثمن هذا التأخير يومياً: صعوبة ولوج سيارات الإسعاف والنقل المدرسي، أعطاب متكررة في وسائل النقل، مياه راكدة تشكل خطراً صحياً، وإحساس عام بأن الحي يُدار بمنطق الهامش لا بمنطق الحقوق.
إن الأمر لا يتعلق بمطالب كمالية أو تحسينات ثانوية، بل بحقوق أساسية مرتبطة بالتنقل، والكرامة، والبيئة السليمة.
ومن ثم، فإن مقاطعة سيدي مومن مطالبة اليوم بتحمل مسؤوليتها كاملة، عبر تشخيص دقيق للأزقة الأكثر تضرراً، والإعلان عن برنامج واضح بالإجراءات والآجال، ونشر المعطيات المتعلقة بالميزانيات والتتبع، مع إشراك الساكنة في آليات المراقبة والمساءلة.
ففي غياب الوضوح، تتآكل الثقة، وتتحول الوعود إلى شعارات فارغة، وتبقى أزقة “السلام 2” شاهداً على إخفاق تدبير محلي لم يعد مقبولاً تبريره مع كل شتاء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد