التجمع الوطني للأحرار بالدار البيضاء: تصدعات داخلية وعمدة في قلب العاصفة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد الخلافات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس مدينة الدار البيضاء مجرد تباينات في وجهات النظر، بل تحولت إلى صراعات صامتة بدأت تطفو على السطح، كاشفة عن وضع داخلي مأزوم ينذر بانفجار سياسي وشيك داخل الفريق المسير لأكبر مدينة في المغرب.
دورة فبراير لمجلس جماعة الدار البيضاء عرّت واقعاً مقلقاً داخل الأغلبية المسيرة، حيث وجدت العمدة نبيلة الرميلي نفسها شبه وحيدة على المنصة، في غياب أو حضور باهت لعدد من نوابها المنتمين لحزبها.
فقد غاب كلياً أو جزئياً أربعة أسماء وازنة: عبد الرحيم وطاس، المفوض له في التعاون والعلاقات الدولية، حضر لأقل من ساعة وغادر دون أثر، محمد شفيق ابن كيران، الذي تخلى عن تفويض التعمير، بات قريباً من التخلي عن النيابة العاشرة، مفضلاً الانكفاء على تسيير مقاطعته، أما عبد اللطيف الناصري، المفوض له في الرياضة والثقافة، فقد حضر متأخراً، بلا تدخل ولا موقف، في مشهد عكس حرجاً سياسياً أكثر مما يعكس مسؤولية، فيما غاب عبد الصادق مرشد، كاتب المجلس ورئيس الفريق، عن دورة مفصلية، في وقت لا يغيب فيه عن أنشطة ثانوية.
وباستثناء سناء الجاوي، المفوض لها في المالية والجبايات، والتي حضرت طيلة أشغال الدورة، بدا أن القيادة السياسية داخل الحزب غائبة أو منسحبة أو في حالة تمرد صامت.
القائمة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ سجل غياب عدد من رؤساء المقاطعات والمنتخبين، وكاد النصاب القانوني أن يسقط لولا التزام بعض مكونات التحالف، وعلى رأسها حزب الاستقلال.
في المقابل، ارتفعت أصوات غاضبة من داخل الأغلبية نفسها، حيث اتهم الطاهر اليوسفي، رئيس مقاطعة الحي الحسني، العمدة بالإقصاء المجالي وغياب الدعم وتحويل الاتفاقيات إلى حبر على ورق، فيما عبر محمد غفير، نائب رئيس الفريق، عن امتعاضه من اختيارات الحزب وتدبير شركات التنمية المحلية، أما أحمد الخلفي، نائب رئيس مقاطعة الصخور السوداء، فقد فجّر نقاش مشروع الألعاب الإلكترونية، معتبراً أن الشباب يحتاج إلى البنيات الأساسية لا إلى مشاريع معزولة عن الواقع الاجتماعي، هذه المواقف تؤكد أن التصدع لم يعد في الكواليس، بل انتقل إلى العلن.
هذا، ويتساءل متابعون للشأن المحلي: لماذا تحتفظ العمدة بنواب ثبت فشلهم سياسياً وتدبيرياً؟ وما الذي يمنع إجراء تعديل جذري داخل المكتب المسير، بشراكة مع أحزاب التحالف، لإعادة ضخ دماء جديدة؟
فالمحصلة، حسب مراقبين، أن عدداً من نواب العمدة قد تحولوا إلى عبء على التسيير، حيث تربطهم مصالح خارج المدينة، فيما يستغلون مناصبهم كـ”فرصة” لتضارب المصالح، وتحوم حول بعضهم شبهات مرتبطة بالمال العام وصفقات مشبوهة.
اليوم، تتحمل نبيلة الرميلي مسؤولية سياسية وتاريخية في استمرار هذا الوضع المرتبك، خصوصاً في ظل تبرير التراخي بمنطق التوافقات الثلاثية وحسابات التوازن داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
غير أن الرأي العام البيضاوي لم يعد معنياً بهذه الحسابات، بقدر ما ينتظر إدارة قوية، فريقاً منسجماً، وقرارات شجاعة تعيد الاعتبار للعمل الجماعي والبرنامج الذي تم التعاقد عليه مع المواطنين.
فالدار البيضاء لا تُدار بمنطق “الهوتة والهمزة”، ولا بحسابات “كم سأضيف إلى رصيدي”، بل برؤية، حكامة، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد