هبة زووم – الرشيدية
تحولت أشغال الجلسة الثانية من الدورة العادية للمجلس الجماعي للرشيدية، المنعقدة يوم الخميس 5 فبراير 2026، إلى جلسة صاخبة غير مسبوقة، بعدما انزلقت من فضاء للمساءلة إلى ساحة مواجهة مباشرة بين الرؤساء الثلاثة: الرئيس الحالي سعيد كريمي، والرئيس السابق عبد الله الهناوي، والرئيس الأسبق سيدي عمي مولاي الزهيد.
الجلسة، التي خُصصت رسمياً للإجابة عن أسئلة مستشاري حزب العدالة والتنمية، سرعان ما خرجت عن سياقها المؤسساتي، لتتحول إلى تبادل اتهامات ثقيلة مست جوهر التدبير الجماعي وقضايا مرتبطة بالمال العام، في مشهد عكس حجم التوتر السياسي الذي يطبع تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
وفي تدخل قوي، واجه رئيس المجلس الحالي سعيد كريمي سلفه عبد الله الهناوي بلهجة حادة، واصفاً إياه بـ“الكذاب”، وداعياً إياه بشكل صريح إلى تقديم استقالته، وفاءً لما قال إنه وعود سابقة قطعها أمام الرأي العام المحلي.
كريمي لم يكتفِ بالاتهام، بل أخرج وثيقة قال إنها تعود لفترة ولاية الهناوي، وتثبت توجيه مراسلة رسمية تقضي بتحويل العمال العرضيين بدعوى نقص الموارد المالية، معتبراً أن ذلك يناقض التصريحات التي ظل الرئيس السابق يروجها، ويتهم فيها خلفه بالتقصير.
وحين حاول عبد الله الهناوي أخذ الكلمة للرد، قاطعه الرئيس الحالي، مؤكداً أن “خير جواب هو وضع الاستقالة فوق الطاولة”، مشدداً على أن الوثيقة المعروضة، بحسبه، “تفضح زيف الخطاب الذي قُدم للمواطنين”.
وتفاقم التوتر أكثر مع دخول الرئيس الأسبق سيدي عمي مولاي الزهيد على خط السجال، حيث خاطب الهناوي بعبارة مباشرة: “إوا يالله استقل”، ما زاد من حدة الملاسنات، وحوّل الجلسة إلى مشهد سياسي مرتبك، طغت عليه الانفعالات الشخصية على حساب النقاش المؤسساتي الرصين.
هذا الانفجار الكلامي داخل دورة رسمية أعاد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مستوى المسؤولية السياسية والأخلاقية داخل المجلس الجماعي للرشيدية، وحول مدى احترام الفاعلين السياسيين لوظيفة المؤسسات المنتخبة، خاصة عندما تتحول قضايا خطيرة، من قبيل المال العام، إلى مجرد أوراق في صراع سياسي مفتوح دون اللجوء إلى القضاء أو آليات المحاسبة القانونية.
وفي وقت كانت الساكنة تنتظر أجوبة واضحة حول قضايا التنمية المحلية، وتدبير الموارد، وتحسين الخدمات، وجدت نفسها أمام مشهد يعمق أزمة الثقة في العمل الجماعي، ويكرس صورة مجلس غارق في صراعات الرؤساء بدل الانكباب على انتظارات المواطنين.
تعليقات الزوار